فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 2591

الحملة الشعبية: وقد قادها بطرس الناسك ، والأسقف مونتي ، وتكونت من جموع غفيرة غير منتظمة ولا مؤتلفة، وكان أكثرها من الفرنسيين، لأن الدعوة لحرب المسلمين جاءت من (بابا) فرنسي وصدرت من بلدة فرنسية ونادى بها راهب فرنسي. لذلك كان المسلمون يسمون الصليبيين بالفرنجة وهو الاسم القديم للفرنسيين في ذلك الزمان من العوام والغوغاء تحركوا بغير تجهيز ولا ترتيب ، واعتمدوا في طريقهم النهب والسلب، فقاتلهم الناس على طول طريقهم في بلدان أوربا الشرقية ، ثم مروا بالقسطنطينية ، وعبروا منها إلى أسيا الصغرى ، وهناك تولى السلاجقة القضاء عليهم بكل سهولة.

حملة الأمراء: وقد تحركت في إثرها وقد تألفت هذه الحملة من خليط من أمراء أوربيين. وقد تولى قيادة تلك الجموع أمراء فرنسيون توجهوا بها بطريق البر واجتازوا بها مدينة القسطنطينية، وتمكنت الحملة من شق طريقها إلى الحدود الفاصلة بين شرق الأناضول وبلاد الشام فافترقت إلى ثلاث فرق، فرقة اتجهت شرقا واحتلت مدينة (الرها edesse) سنة 491هـ وأقامت بها إمارة صليبية بزعامة (بودوان الأول baudouin)

وفرقة اتجهت نحو الجنوب ودخلت بلاد الشام باتجاه ساحل المتوسط واحتلت مدينة أنطاكية سنة 492هـ وأقامت فيها إمارة صليبية أخرى بزعامة (بوهمند الثاني النورماندي( bohemond II) ثم اتجهت نحو القدس فوصلتها سنة 493هـ /1099م وأطبقت عليها بحصارها، ولم تتمكن الحامية الفاطمية من الدفاع عنها فاستسلمت ودخلها الصليبيون في يوم 15 تموز / يوليو / سنة 1099م وأثخنوا القتل في أهلها من مسلمين ويهود ومسيحيين أرثوذكس ، ويعترف المؤرخون الأوروبيون بهول ما فعله الصليبيون وفي ذلك تقول المؤرخة الألمانية (زوي أولدنبورغ zoe oldenburg ) في كتابها عن الحروب الصليبية: (إن المذبحة التي أقدم عليها الصليبيون في اجتياحهم القدس تعد في عداد أكبر جرائم التاريخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت