ولقد جهدت أن أُعمل الفكر وأقضي الساعات الكثيرة في المناقشات والحوار مع كثير من العاملين في هذا التيار الجهادي ، وخاصة من كوادره وقياداته المجربين .. وفي التفكير في طبيعة هذه الطامة النازلة بنا وطرق مواجهتها. وأن أضع خلاصة ذلك بين دفتي هذا الكتاب ، وعبر رسائله المتتالية ، كي أوجز في ذلك ما يساهم في خدمة الجيل الجهادي القادم ، ويعينه على استئناف المسار ..
وكما قلت في كتابي وباكورة مؤلفاتي:
(الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا - آلام وآمال -) الذي كتبته عام 1987م ، أعيد القول هنا:
إن على كل جيل جهادي أن يولد نظريته العملية ، من خلال التجربة الذاتية ، وأن يطورها في ضوء حصاد التجارب السابقة.
إن النظرية الجهادية العملية لا تولد في رؤوس المؤلفين والمفكرين فوق المكاتب الأنيقة. ولا من خلال حياة الدعة المريحة. ولا تنزل على أصحابها من قمة الهرم التنظيمي لحركتهم .. بل تولد في خنادق القتال وساحات الإعداد ، ومسار المحنة وأتونها. نظرية تكلف أصحابها العناء ، وتجعلهم يدفعون ثمن كل خطأ وتجربة من دمائهم ومعاناتهم ، حتى يتلمس اللاحقون ما يناسب كل مرحلة قادمة من الخطوات الصائبة.
إن التجارب الفاشلة باهظة الثمن ، ولكن الفشل في كثير من الأحيان أكثر إثراء للمسار من النصر. إذ يجمع التجربة إلى المجرب. فإذا ما قيض له الثبات والعزم على المسير ، فإنه يشكل له أرضية الانتصار الحاسم القادم بإذن الله.
لقد عايشت بنفسي تجارب جهادية مريرة ، واستطعت من خلال صحبتي واحتكاكي أن أطلع على كثير سواها من التجارب الرائعة ، من روايات أصحابها الذين قاموا بها. ولقد درستها دراسة مقارنة مع ما اطلعت عليه من تاريخ الحركات والثورات المعاصرة .. وحاولت في هذا الكتاب أن أهضم كل ذلك ، وأقدمه في نظريات عمل قد تكون مساعدة على مسارنا القادم ، ومسار من سيسير على خطانا بتوفيق الله ..