فتخيل من ذلك وخاف أن ينتصر عليه، فكر راجعا .. وما زال التتار وراء الناصر حتى أخذوه وأسروه عند بركة زيزاء وأرسلوه مع ولده العزيز وهو صغير وأخيه إلى ملكهم هولاكو وهو نازل على حلب فكانوا في أسره حتى قتلهم في السنة الآتية، كما سنذكره.
والمقصود أن المظفر لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى الديار المصرية بعد تمهيد مملكتهم بالشام بادرهم هو قبل أن يبادروه وبرز إليهم أيده الله تعالى وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه فخرج بالعساكر المصرية وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى بمن معه من العساكر المنصورة إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والقاضي مجير الدين بن الزكي في لقاء المظفر فأشاروا بعضهم بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو فأبى إلا أن يناجزه سريعا فصمدوا إليه فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان فاقتتلوا قتالا عظيما شديدا فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل كتبغانوين وجماعة من بيته وقد قيل: إن الذي قتل كتبغانوين الأمير جمال الدين آقوش الشمسي واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع وفي كل مأزق، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماة مع الملك المظفر في هذه الوقعة قتالا عظيما وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه واستأمن الأشرف صاحب حمص وكان مع التتار، وقد جعله هولاكو نائبا على الشام كله فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا