4.كان جمع المجاهدين العرب الذي حضرته ما بين (1987 - 1992م) في أفغانستان والمناطق الحدودية الباكستانية ، ولاسيما عاصمتها بيشاور، قد بلغ ذروته عام 1990م ، وحوى بكل تأكيد كامل طيف الصحوة الإسلامية ، ولاسيما العربية بمدارسها المختلفة. وشهد ذلك الجمع ما يمكن وصفه بالزلزال الفكري والنفسي على مستوى المجاهدين العرب خاصة. وذلك بنزول قوات التحالف الدولي بزعامة أمريكا في جزيرة العرب تحت ستار ما سمي بتحرير الكويت. والذي بدا بكل وضوح أنه مجرد ستار هش لحملات صليبية عاتية جديدة ، تقودها أمريكا وأوروبا الغربية واليهود ، على عقر دار الإسلام في الشام و العراق وجزيرة العرب. لقد عصف ذلك الزلزال بكامل الأمة العربية والإسلامية ، وبصحوتها الدينية السياسية التي كانت تعيش ذروتها منذ انطلقت قبل أكثر من نصف قرن. فقد دخل النصارى هذه المرة بلاد الحرمين، وأحاطوا بجزيرة العرب - عقر دار الإسلام - برا وبحرا وجوا ، وأنزلوا فيها زهاء مليون جندي. كان أكثر من نصفهم من الأمريكان. ونحو عشرين بالمئة منهم من الإنجليز. وكان نحو عشرة في المئة من دول الناتو - أوربا الغربية - وتشكل الباقون من نحو 31 دولة. و كان لبعض الحكومات العربية والإسلامية مثل السعودية ودول الخليج و الباكستان وتركيا وسوريا ومصر والمغرب .. وغيرها نصيبا لا بأس به من المشاركة أيضا. وليس هنا محل الاستطراد الذي أطنب فيه العلماء والكتاب والصحفيون ، مما لم يدع مجالا للشك ، بأن الأمة الإسلامية ومقدساتها وثرواتها ولاسيما النفطية، هي المستهدفة في موجة احتلال صليبي يهودي عسكري مباشر. احتلال يهدف في النهاية إلى القضاء على الوجود الحضاري للمسلمين بشكل كامل ..