تولى بعد موت أبيه مراد الثالث ابن صفية الإيطالية الأصل وكان له تسعة عشر أخا غير الأخوات فزعم المؤرخون أنه أمر بخنقهم جميعا قبل دفن أبيه ودفنوا معا تجاه آيا صوفيا!!. وفي أوائل حكمه سار على اثر سلفه في عدم الخروج إلى الحرب وترك الأمور الداخلية في أيدي وزرائه الذين منهم سنان باشا و جفالة زاده وهو ابن القائد جفالة باشا الجنوي الأصل الذي قتل في محاربة العجم الأخيرة. وآخر يدعى حسن باشا فأفسدوا في الأرض وباعوا المناصب الملكية والعسكرية وقللوا عيار العملة حتى علا الضجيج من جميع الجهات وتعاقب انهزام الجيوش العثمانية أمام ميخائيل الفلاخي فضم لسلطانه بمساعدة الجيوش النمساوية وإقليم البغدان وجزءا عظيما من ترنسلفانيا لعدم وجود القواد الأكفاء لصدهم.
ومما يخلد للسلطان الغازي محمد الثالث الذكر ويجعله رصيفا لأجداده الأوائل، انه لما تحقق أن هذا الانحلال ناشئ من تحجبه عن الأعمال وعدم قيادته الجيوش ، برز بنفسه وتقلد المركز الذي كان ترك مراد الثالث وسليم الثاني له من دواعي تقهقر الدولة أمام أعدائها. فسار إلى بلغراد ومنها إلى ميدان الحرب والنزال وبعد قليل دبت في الجيوش الحمية الدينية والغيرة لعسكرية ، ففتح قلعة ارلو الحصينة التي عجز السلطان سليمان عن فتحها في سنة 1556. ودمر جيوش المجر والنمسا تدميرا في سهل كرزت بالقرب من هذه القلعة في 26 أكتوبر سنة 1596 حتى شبهت هذه الموقعة بواقعة (موها كز) التي انتصر فيها السلطان سليمان سنة 1526.
وفي ابتداء القرن السابع عشر للميلاد حصلت في بلاد الأناضول ثورة داخلية كادت تكون وخيمة العاقبة على الدولة خصوصا ونيران الحروب مستعر لهيبها على حدود المجر والنمسا ...
ومن ذلك الحين بدأ يظهر جليا اختلال النظام العسكري وعدم صلاحيته لحفظ اسم الدولة وشرفها بين أعدائها. ثم توفي السلطان وكانت وفاته س 1603 وعمره 37 سنة ومدة حكمه 9 سنين وخلفه ابنه احمد الأول.