إلى أن قيض سبحانه وتعالى الوالي الوزير محمد باشا الشهير بكوبريلي الذي تولى منصب الصدارة سنة 1067 هـ سنة 1656 فعامل الإنكشارية معاملة من يريد أن يطاع إطاعة عمياء وقتل منهم خلقا كثيرا. وأمر بعد تعيينه بقليل بشنق بطريرك الأروام (جمع روم بحسب المرجع!) لما ثبت له تدخله في الدسائس والفتن الداخلية ...
ولم تثن الإشكالات عزيمة كوبريلي محمد باشا بل ما لبث يقاوم أعداء الدولة في الداخل والخارج حتى أعاد لها سالف مجدها وجعلها محترمة في أعين الدول. وه بعد وفاته سنة 1661 خلفه ابنه كوبريلي زاده احمد باشا.
وكان خير خلف لأبيه فانه كان متصفا بالشجاعة و الإقدام وحسن الرأي والتدبير. واستمر في محاربة أعداء الدولة بدون فتور أو ملل حتى يزيل من أذهانهم ما خامرها من تضعضع أحوال الدولة وقرب زوالها. وقاد الجيوش بنفسه وعبر نهر الطونة لمحاربة النمسا ووضع الحصار أمام قلعة نوهزل مع أن هذه القلعة كانت مشهورة في جميع أوروبا بالمناعة ، و اضطر كوبريلي احمد باشا حاميتها إلى التسليم بشرط خروج من بها من الجنود بدون أن يمسهم ضرر تاركين ما بها من الأسلحة والذخائر وأخلوها فعلا في سبتمبر سنة 1663. ولذلك اضطربت أوروبا بأجمعها لهول هذا .. فسعى البابا جهده لدى ملك فرنسا حتى قبل بإرسال ستة آلاف جندي فرنساوي وأربعة وعشرين ألف من محالفيه الألمانيين تحت قيادة الكونت دي كوليني. ثم لم يمكن الإنكشارية من الثبات أمام جنود العدو الأكثر منهم عددا وسميت هذه الواقعة بواقعة سان جوتار نسبة لكنيسة قديمة حصلت الحرب بالقرب منها. ثم تم الصلح. وبعد عشرة أيام أبرمت بين الطرفين معاهدة أهم ما بها إخلاء الجيش لإقليم ترنسلفانيا تحت سيادة الدولة العثمانية وتقسيم بلاد المجر بين الدولتين بان يكون للنمسا ثلاث ولايات وللباب العالي أربعة مع بقاء حصني نوفيجراد ونوهزل تابعين للدولة العثمانية.