وان تبني روسيا كنيسة بقسم بيرا بالآستانة ويكون لها حق حماية جميع المسيحيين التابعين للمذهب الأرثوذكسي من رعايا الدولة - وان تكون كافة المعاهدات السابقة لاغية - ... وغير ذلك.
ومن الغريب انه لم يذكر شيء فيها عن مملكة بولونيا وهي سبب هذه الحرب التي عادت على الدولة بأوخم العواقب.
وأضيف إلى هذه المعاهدة بندان سريان جاء في أحدهما أن الدولة تدفع إلى روسيا مبلغ خمسة عشر ألف كيس بصفة غرامة حربية على ثلاثة أقساط متساوية في أول يناير سنة 1775 وسنة 1776 وسنة 1777. وفي الثاني أنها تقدم لروسيا المساعدات المقتضية للجلاء عما احتلته من جزائر الروم وسحب أسطولها منها.
وكانت هذه أول مرة تدفع فيه الدولة العثمانية الجزية لدولة أخرى!!!.
ومن المفيد الإطلاع على بعض البنود من نص تلك المعاهدة التي دعيت (معاهدة قينا رجه) نقلا عن ترجمة الجزء الأول من تاريخ جودت باشا:
* المادة الأولى: كل ما سبق وقوعه بين الدولة العثمانية ودولة روسيا من عداوة ومخاصمة قد محي وأزيل من الآن وإلى الأبد. وكل الأضرار والتعديات التي صار الشروع في استعمالها وإجرائها من الطرفين بالآلات الحربية وبغيرها صارت نسيا منسيا إلى الأبد. ولا يجري بعد الآن ولا في وقت ما انتقام. بل صار الصلح برا وبحرا عوضا عن العدوان بوجه لا يعتريه التغير. بل يراعى ويصان من طرف الهمايوني ومن طرف خلفائي الاماجد. وكذلك يحفظ ويصان ما جرى تمهيده مع ملكة روسيا المشار إليها وحلفائها من الاتفاق والموالاة الصافية المؤبدة والسالمة من التغيير. وتستمر هذه المواد جارية ومعتبرة بكمال الدقة والاهتمام وتكون قضية الموالاة مرعية بهذه الصورة بين الدولتين وفي أملاكهما وبين رعايا الطرفين بحيث لا تقع فيما بعد ضدية بين الفريقين لا سرا ولا جهرا ولا نوع من أنواع البغضاء والأضرار ..