فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2591

ثم وجه السلطان الجديد اهتمامه لإصلاح الشؤون الداخلية والاستعداد لإهلاك طائفة الإنكشارية وللتفرغ لذلك عقد الصلح مع الإنكليز في يوليو سنة 1809. وافتتح الإيصالات مع روسيا بدون أن يتوصل إلى اتفاق مرض للطرفين فاستؤنفت الحرب وكانت سجالا بين الجيشين. وفي هذه الأثناء فترت العلاقات بين روسيا ونابليون لعدم تنفيذ شروط معاهدة تلسيت وكانت الحرب بينهما قاب قوسين أو أدنى فسعت روسيا في مصالحة الدولة العثمانية ، وتوصل الطرفان إلى معاهدة بوخارست في مايو سنة 1812.

ولقد اعتبرت فرنسا هذه المعاهدة خيانة من الدولة للروابط القديمة الموجودة بين الدولتين. إذ بإبرامها تمكنت روسيا من استعمال الجيوش التي كانت مشتغلة بمحاربة العثمانيين في صد غارات فرنسا عن بلادها وإلزام نابليون بالعودة القهقرى بعد حرق مدينة موسكو وهلاك اغلب جيوشه عند عبورهم نهر بيريزينا عائدين إلى بلادهم مكسورين مدحورين.

ولما بلغ رؤساء ثورة الصرب خبر معاهدة بوخارست القاضية بإرجاعهم إلى سلطة الدولة العلية المطلقة بعد ما بذلوه من الأموال والأرواح لإعطائهم نوعا من الاستقلال الإداري. ووعد قيصر روسيا بمساعدتهم ، لم يقبلوا وآثروا الفناء في الدفاع عن استقلالهم فسيرت الدولة إليهم الجيوش فأخضعتهم إلى سلطانها قهرا. وأعطيت تعليمات شديدة تقضي بمعاملة الصربيين بالرفق واللين كي يحافظوا على ولاء الدولة. وصارت الصرب مستقلة تقريبا واستبد زعيمهم ميلوش كملك مطلق لا سلطة للوالي العثماني عليه.

ثم قامت الحركة الوهابية في نجد في الجزيرة العربية. وقمعتها الدولة العثمانية باستخدام محمد علي باشا والي مصر وابنه ابراهيم باشا ومستشاريه الفرنسيين. والقصة مشهورة بما يغني عن تفصيلها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت