ولقد كان لهذه الدعوة إلى القومية التركية أثر سيء انعكس في نفوس الشعوب الإسلامية التي تخضع للسيادة العثمانية ،و بدؤوا يطالبون بالاستقلال ويشكلون الجمعيات السرية لمحاربة تركيا ، خاصة بعد السلوك المشين الغريب الذي سارت عليه جمعية الإتحاد والترقي ، وعلى رأس هذه الشعوب العرب الذين اتخذوا من هذا السلوك مبررا للوقوف بجانب بريطانية ضد الأتراك في الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين ، وكان لها من النتائج الوخيمة على العالم الإسلامي.
فقد كتب ستون وستون يقول:
(إن الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الإتحاد والترقي أنها غير تركية وغير إسلامية ، فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادتها عضوا واحد من اصل تركي صاف ، فأنور باشا هو ابن رجل بولندي مرتد وكان جاويد من الطائفة اليهودية المعروفة(دونمة) ، وكراسو من اليهود الأسبان القاطنين في مدينة سالونيك ، وكان طلعت باشا من أصل غجري اعتنق الإسلام دينا ، وأما أحمد رضا أحد زعمائهم في تلك الفترة فكان نصفه غجريا إلى جانب كونه من أتباع مدرسة كونت الفلسفية).
ويضيف ستون وتسون قائلا إن أصحاب العقول المحركة وراء الحركة كانوا يهودا أو مسلمين من أصل يهودي ، وأما العون المالي فكان يجيئهم عن طريق (الدونمة) ويهود سالونيك الأثرياء .... كما أنه كانت تأتيهم معونات مالية من الرأسمالية الدولية - أو الشبيهة بالدولية - من فينا وبودبست وبرلين من باريس ولندن).
ويقول هربرت أبري: