وعندما رقد أتاتورك على فراش الموت ، كان يخشى ألا يجد شخصا يخلفه يكون قادرا على استمرار هذا العمل الذي بدأه ، فاستدعى السفير (بيرسي لورين) السفير البريطاني إلى قصر الرياسة في استانبول ، أما ما دار بينهما فقد ظل سرا أكثر من ثلاثين عاما وها هو اليوم يكشف النقاب عه على يد (بيرز ديكسون) عن حياة والده (بيرسون ديسكون) فقد كان بين أوراق (ديسكون) برقية بعث بها (بيرسي لورين) إلى اللورد هاليفاكس) وزير الخارجية وربما كانت هذه البرقية أغرب وثيقة في التاريخ البريطاني المعاصر على الإطلاق ، ففيها يروي (لورين) تفاصيل مقابلته غير المألوفة مع الديكتاتور المحتضر. وها هي الوثيقة:
[عندما وصلت وجدت صاحب الفخامة يجلس على فراشه تسنده بعض الوسائد ويحط به طبيب وممرضات ، وما أن دخلت حتى صرف الطبيب والممرضتين قائلا إنه سيضرب الجرس إذا احتاج لهم. وعندئذ بدأ فخامته يتحدث ببطء ولكن بعناية شديدة ، وقال لي: إنه أرسل في طلبي لأنه يريد أن يطلب مني طلبا عاجلا راجيا أن أعطيه جوابي عليه بطريقة قاطعة.
ثم قال السفير: لقد كانت صداقتي ونصيحتي إليه هي الوحيدة التي كان يحفل بها ويقدرها أكثر من أية نصيحة أخرى. لأنها كانت ثابتة لا تتغير ، وكان هذا هو السبب الذي جعله يستشرني في مناسبات متعددة .. بحرية تامة كما لو كنت وزيرا في مجلس الوزراء التركي ، ثم قال: وقد كان من سلطاته (كرئيس للجمهورية) أن يختار خليفة له قبل وفاته ، وقد كان أخلص رغبة له أن أخلفه في منصب الرئيس. ومن ثم فقد كان يريد أن يعرف رد فعلي على الاقتراح]،
ثم بعد التفكير العميق اعتذر السفير وشكر العميل الذي ظهر عليه التأثر ، ومال بظهره إلى الوسائد.