وكانت أواخر 1996. حيث كنت قد انخرطت في دعم وتأييد الجهاد الذي نشب في الجزائر، منذ 1994. وذلك من خلال معرفة قديمة ببعض رواده الذين كنت أعرفهم من أفغانستان. وكانوا وقد استقروا في لندن منشئين خلية للخدمات الإعلامية للجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر. وبسبب ذلك انتقلت للإقامة في لندن .. ومرت القضية الجهادية في الجزائر بمنعطفات متعددة .. أدت في النهاية إلى أن تؤول قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة بعد استشهاد قياداتها المخلصة الواعية لبعض الجهلة والشاذين فكريا ممن اعتنقوا أفكارا تتراوح بين التكفير والإجرام والجهل ممزوجة ببعض الأفكار ذات الأصول الجهادية ، وذلك بترتيب استخباراتي محكم ، مما أودى بها إلى البوار والفشل والتحلل مع أوائل 1996م.
ولم يكن من بد أمامنا آنذاك - دينا وعقلا - من البراءة من الجماعة المسلحة وما آلت إلية الأمور بالجهاد في الجزائر. وسأشير في الفصل السادس إلى نبذة تلك التجربة إن شاء الله .. وقد أعددت كتابا بعنوان: (مختصر شهادتي في الجهاد في الجزائر 1988 - 1996م) . وسأنشره قريبا إن شاء الله.
والأمر ذو العلاقة بين تجربتي مع الجهاد الجزائري وأفكار هذا الكتاب الذي بين أيدينا، هي الصدمة التي واجهناها في لندن بنجاح المخطط الدولي والإقليمي في إجهاض الجهاد في الجزائر، بإخراجه عن مساره والسيطرة على قيادته وتفكيكه أمنيا ، وعزله عن جماهير المسلمين في الجزائر وخارجها، بسبب ما ورطوهم به من مجازر ضد الشعب، المسلم أو ما ارتكبته الاستخبارات الجزائرية باسمهم من مذابح أيضا.
رغم نجاحاته العسكرية والجماهيرية الباهرة ، ورغم توفر أفضل ظروف النجاح التي توفرت لحركة جهادية في العصر الحديث. لقد كانت تلك التجربة درسا قاسيا. أكد عندي عدم جدوى المحاولات المحلية للجهاد في ظل النظام العالمي الجديد ، والمواجهة العالمية لما سمي إرهابا (أي الحركات الجهادية الإسلامية) .