بدا لي واضحا من خلال عدد من اللقاءات والمناقشات التي شرحت فيها معظم أفكار هذا الكتاب لعدد من قيادات التيار الجهادي والمشرفين على جماعات جهادية كانت موجودة في الساحة هناك. أو آخرين وفدوا أفغانستان من أجل إنشاء جماعات جهادية على نموذج تلك القائمة بنفس الأسس والمفاهيم الفكرية والحركية التقليدية للجهاديين. بدا أن عمومهم ممتلئ قناعة بالأهداف التي رسموها لأنفسهم ، والتنظيمات والأسس التي أقاموا عليها أعمالهم!. وأنهم غير مستعدين لإحداث أي نقلة جوهرية للتفكير والعمل على أسس جديدة. وأن الفكرة التي فارقتهم عليها سنة 1990 ، ما تزال سائدة عندهم!! وهي (إنشاء تنظيمات سرية قطرية ، تريد إحداث ثورات شعبية ، أو أعمال عصابات من أجل الإطاحة بحكومات بلادها ، وإقامة حكومات إسلامية على أنقاضها!!) . وكل ما تبتغيه تلك التنظيمات من أفغانستان - من جديد - هو أنها محطة إنشاء وتدريب وحشد ، أو ملاذ آمن لكوادرها وعناصرها، فرارا من الهجمة الدولية لمكافحة الإرهاب ، مع قناعات تتفاوت عندهم من حيث القناعة بالإمارة الإسلامية ودار الإسلام الناشئة في أفغانستان ، وشرعية أمير المؤمنين ... حيث تتدرج القناعات من الإنعدام التام عند بعض من ينسبون أنفسهم إلى (السلفية) ! ، إلى القناعة التامة عند البعض. أما المعركة العامة مع الهجمة الصليبية اليهودية فلم يبد أنها تشكل هما عمليا لتلك التنظيمات إلا على صعيد التعاطف العام مع قضايا المسلمين. ولم يستطع الشيخ أسامة والقاعدة أن يزحزحوا تلك التنظيمات ، ولا معظم الشباب الذي قدم لهذه الأهداف عن قناعاتهم تلك من أجل تبني قناعاته بأن المعركة قد أصبحت مع أمريكا فحسب. إلى أن جاءت هجمة أمريكا على الإمارة وتداعيات أحداث سبتمبر فأقنعت أمريكا الكل بترك أهدافهم والتفرغ لحربها.