قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله:
[لقد شهدت المنطقة الإسلامية خلال القرون الثلاثة الماضية ، تغيرا بدأ بطيئا ثم أخذ يشتد تدرجيا حتى إذا بدأ النصف الأول من القرن العشرين بلغ التغيير قمته ، وأصبح سبيل التقليد للغرب عارما. حتى أصبح الناظر لأول وهلة يحسب أن هذا السيل الجارف لا يمكن الوقوف في وجهه ، وأن محاولة التصدي له هو ضرب من العبث الضائع أو الانتحار الواضح. وكانت معركة التغيير على ثلاثة أطوار:
الطور الأول: اللقاء بين الغرب والشرق في ميدان القتال.
الطور الثاني: المعركة بين الغرب والشرق في ميدان الفكر و الثقافة والدين.
الطور الثالث: المعركة بين أبناء الشرق أنفسهم في ميادين الفكر والدين و السياسة.
(1) - أما الطور الأول:
فكان للغرب صولات وجولات إبان الحروب الصليبية ، ثم انتهت بهزيمته نهائيا وخروجه مهزوما مدحورا.
(2) - أما الطور الثاني:
فقد اتبع الغرب أساليب عديدة ، واستعمل وسائل كثيرة لإماتة المسلمين موتا بطيئا ، وكان هدفه في هذا الطور غسل أدمغة المسلمين من إسلامهم وإخراجهم بهدوء من دين الله إلى دين الطاغوت ، دون إثارة ضجة ولا صخب.
وتولت الأجهزة الغربية تربية طبقة بديلة لهم في جميع المجالات ، وسلمت مقاليد الأمور لهم ، وأبعدت الصادقين عن أجهزة التوجيه والبناء وأصبحت دوائر التعليم والإعلام - الصحافة والراديو ومن ثم التلفزيون - بأيدي الطبقة المنسلخة عن الشرق (المسلم) المعلنة لولائها للغرب (الصليبي الملحد) .
ويمكن أن تتخلص مهمة هذه الفترة بكلمة جب - المستشرق الإنجليزي:
(هذا - التعليم - هو السبيل الوحيد لفرنجة البلاد الإسلامية وتغريبها ، لقد كان التركيز قويا لإنشاء الطبقة التي تأخذ نهائيا بوجهة نظر لا سلطان للدين عليها ، وحينئذ يمكن الجلاء عن أرضها وتسليمها زمام السلطة فيها لأنها امتداد لفكر المحتل) .
وكذلك تمثلها كلمة (لورد ميكالي) رئيس اللجنة التعليمية في الهند: