قال هرتزل"مثلا لو رضي مولانا وباع لنا الأراضي التي ليس لها مالكون في فلسطين بالثمن الذي يقدره"فغضب السلطان وقال:
(إن أراضي الوطن لا تباع ، إن البلاد التي امتلكت بالدماء لا تباع إلا بالثمن نفسه)
ولم ييأس هرتزل وقابل السلطان مرة ثانية (1901) وفي هذه المرة عرضوا على السلطان نفسه (150) مائة وخمسين مليونا من الجنيهات الذهبية الإنجليزية فقال (إنكم لو دفعتم ملء الأرض ذهبا - فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي ، لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة ، فلن أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين) .
ولقد كانت المقابلة هذه المرة مع (قره صو) المحامي اليهودي الماسوني الذي أشرف على محفل سالونيك.
ولقد نقلت بعض المصادر أن السلطان صاح في وجه هرتزل (أخرج من وجهي يا سافل) وصاح بالحاجب الذي أدخله قائلا (أما كنت تعلم ما يريده هذا الخنزير مني)
فطار هرتزل مع قره صو إلى إيطاليا وأرسل (قرة صو) برقية إلى السلطان.
(ستدفع الثمن هذه المقابلة من نفسك وعرشك) .
يقول هرتزل في مذكراته: (ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذ أية خطوة أخرى في هذا السبيل لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن أي شبر واحد من أرض فلسطين إذ هي ليست ملكا له ، بل هي لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت التربة بدماء أبنائها .... وقال عبد الحميد: إن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين تقتطع من إمبراطوريتي. ثم قال: وفر نقودك يا هرتزل فعندما يذهب عبد الحميد ستأخذون فلسطين مجانا) .
وبعد هذا صمم اليهود على الإطاحة بعبد الحميد وفي سنة (1904) فجروا عربة أمام المسجد الذي يصلي فيه السلطان صلاة الجمعة ونجاه الله من الموت وقتل كثير من الناس.