** لقد قضينا في هذه الحقبة من الدهر منذ الثلث الأخير من القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية ، ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية ، تلك التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية.
** أنتم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل تمهيد.
** إنكم أعددتم شبابا في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية. وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراد له الإستعمار ، لا يهتم للعظائم ، ويحب الراحة والكسل ، ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات ، فإذا جمع المال فللشهوات ، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك.]!
ويقول زويمر:
[إن السياسة الاستعمارية لما قضت منذ1882م على برامج التعليم في المدارس الابتدائية ، أخرجت منها القرآن ، ثم تاريخ الإسلام ، وبذلك أخرجت ناشئة لا هي مسلمة ، ولا هي مسيحية ، ولا هي يهودية. ناشئة مضطربة ، مادية الأغراض، لا تؤمن بعقيدة ولا تعرف حقا ، فلا للدين ، ولا للكرامة ، ولا للوطن حرمة] ! أهـ.
لقد وصف (زويمر) الجيل خلال القرن التاسع عشر والثلث الأول القرن العشرين وصفا دقيقا. ولكنه خاب فأله فيما بعد ، ولم يصدق ظن (جب) ، الذي رأى أن الشرق المسلم سيصبح علمانيا عن قريب.
لقد كان الله - عز وجل - لهم بالمرصاد. (فقد نهضت الصحوة الإسلامية بمدارسها المختلفة ، ثم أفرزت الصحوة الجهادية ، وعادت الأمة تلتمس الخلاص في طريق القرآن) .
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (لأنفال:36) ]. أهـ (1)