3 -تولية جمال باشا واليا على بلاد الشام ، وكانت خالدة أيب اليهودية أمينة سره ، وقد اضطر جمال باشا أن يهادن العرب ويحسن إليهم في بداية الحرب الكبرى ، لئلا ينضم العرب إلى معسكر الحلفاء ضد تركيا ، وقد استلم جمال باشا قيادة الجيش الرابع في سوريا ، و كان يحس بوجود التجمعات القومية السرية في بلاد الشام و يعلم أن العرب قد ضاقوا ذرعا بتصرفات الاتحاديين وبتعصبهم لتركيا ، فكان العرب يبحثون عن مخرج ، واتصل زعماؤهم بفرنسا ، مما جعل جمال باشا يقتحم السفارة الفرنسية في كل من بيروت ودمشق ويضبط وثائق فيها تثبيت اتصال قادة التنظيمات والجمعيات بفرنسا وتنادي بانفصال سوريا عن العثمانيين ، إلا أن جمال باشا أراد أن يغض الطرف عن القضية طمعا في وقوف العرب لجانب تركيا في الحرب.
وبعد إحساس جمال بنية الشريف حسين بدخول الحرب ضد تركيا إلى جانب بريطانيا استشاط جمال باشا غضبا وأمر بإعدام (11) شخصية عربية في (21) آب سنة (1915) بعد المحاكمة العسكرية في (عاليه) في لبنان.
وفي (6) أيار سنة (1916) شنق (21) شخصية عربية أخرى منهم عبد الحميد الزهراوي (رئيس مؤتمر باريس وعضو مجلس الأعيان التركي) ، وسليم الجزائري مساعد عزيز المصري في الجمعية القحطانية ، وكانت كذلك للمرة الثانية في عاليه.
ولقد أحدثت هذه الإعدامات هزة عنيفة في العالم العربي ، وقد نفذ جمال باشا الإعدام بعد توسط الشريف حسين وابنه فيصل ، إلا أنه لم يصغ إليهما ، وقد كان الأمير فيصل بن الحسين آنذاك في دمشق فرمى كوفيته على الأرض وداسها وقال:
(طاب الموت يا عرب) .
4 -دخول الشريف حسين الحرب العالمية إلى جانب بريطانيا ضد تركيا ، فقد بقي الشريف حسين في تركيا ستة عشر عاما ، وكان السلطان عبد الحميد يخشى منه. وبعد إعلان الدستور سنة (1908) اختارته جمعية الإتحاد والترقي ليكون أميرا لمكة ، وعارض عبد الحميد في هذا التعيين.