ويبدو أن تذمر الحكام العرب من الرعونة الأمريكية التي ضربت بعرض الحائط بكرامتهم و مصالحهم ولم تراعي قدرتهم على العمالة النسبية ويحتمله الشارع العربي من ذلك. وقد انعكس هذا نوعا من غض البصر عن شيء من حركات التنفيس الشعبية كالمظاهرات والمؤتمرات التي انتهى غالبها بقتل الشرطة و قوات مكافحة الشغب لبعض المتظاهرين وتكسير عظام بعضهم. كما جعلت هذه الأجواء المؤسسة الدينية الرسمية والمساجد شبه الحكومية تعيش حالة من صحوة الضمير التي اختلط فيها الصدق والعاطفة لدى بعض العلماء مع رغبة الحكام بممارسة شيء من الضغط على أمريكا. ففوجئنا بشيخ الأزهر (سيد طنطاوي) الذي شغل جل وقته بمكافحة الإرهاب يفتي مع بداية الحرب بالجهاد في العراق ويبيح العمليات الاستشهادية ضد القوات الغازية ويمهد الأجواء للتظاهر في الجامع الأزهر. وتبعه بمفاجأتنا (مفتي الدولة النصيرية) في سوريا (أحمد كفتارو) يدعو شباب المسلمين للعمليات الاستشهادية وهكذا أخذ كثير من العلماء وقيادات الصحوة الرسمية وشبه الرسمية راحتهم على الفضائيات و بدأوا يدعون للجهاد.
بل إن دفعات الشباب المجاهد تحركت إلى العراق تحت سمع وبصر بعض الأنظمة العربية وعبرت إلى العراق من سوريا.
وسرعان ما سارت الحرب بالشكل المعروف لتعود الأمور إلى نصابها ومجراها من مكافحة العلماء للإرهاب في وسائل الإعلام إلى جانب حكوماتها وسيدتهم أمريكا.