ولكن العجيب الملفت للنظر أن صحوة الضمير المؤقتة هذه لم تصب المؤسسة الدينية السعودية بل على العكس .. كانت جهود العلماء السعوديين منصبة على الحديث عن عدم مشروعية الجهاد في العراق ضد أمريكا أثناء معارك الغزو وبعدها. وعدم صحة رايته والعزف على أوتار التهور الذي أوصل الناس إلى غوانتانامو. بل وصل العزف إلى العلماء المستقلين من رواد الصحوة العظام. وعلى سبيل المثال ما فاجأنا به الشيخ سلمان العودة (بفقه المشروع الخاص) في مقابلة له مع إحدى الفضائيات العربية أثناء الحرب: فعندما سئل عن مشروعية الذهاب للجهاد في العراق وهل هو فريضة لأن العدو حل في العقر .. تهرب من الإجابة وراح يحدثنا عن أمر عجيب مفاده: أنه لو نزل العدو لا يجب على كل الأمة أن تذهب للدفاع بل لابد لكل أحد أن ينشغل بمشروعه الخاص الذي قد يكون دعوة إلى الله. أو مشروع تخرج جامعي. أو مجلة يصدرها. أو عملا يعمله. أو ربما مشروع زواج. أو حتى قراءة كتاب .. ووصل الأمر به أن يقول حتى ولو كان المشروع الخاص؛ جلسة تأمل!!.
ولا أدري تأمل في ماذا؟! أهو تأمل في الأعراض تنتهك أم في النفوس تزهق؟! أم في الكفر يرتع حتى من حوله حيث يجلس ويصلي ويتأمل؟!.
هذا من أحد العلماء المستقلين، ناهيك عن سيل الفتاوى من أئمة الحرمين الرسميين وفقهاء مكافحة الإرهاب على شاشات الفضائيات من علماء السلطان في السعودية.
وهكذا كان. والشواهد كما قلت تمتد لتشكيل كتابا أسودا مستقلا كبيرا، عن دور المؤسسة الدينية الرسمية في بلاد العرب والمسلمين. في دعم الحملات الصليبية الثالثة ومحاربة من قاومها. ولله الأمر من قبل ومن بعد!