يعتبر ميلاد جماعات وتنظيمات التيار الجهادي نتاجا طبيعيا للتطورات السياسية لمرحلة ما بعد الإستقلال (الشكلي) عن الإحتلال في بلاد العالم العربي والإسلامي. كما يعتبر تطورا مرحليا طبيعيا وإفرازا تلقائيا للصحوة الإسلامية المعاصرة ، التي كانت قد انطلقت منذ سقوط الخلافة تقريبا أي مطلع الثلاثينيات. أي قبل ميلاد التيار الجهادي بنحو ثلاثة عقود على الأقل. بحسب حداثة أو قدم ميلاد الصحوة الإسلامية وأحوال كل بلد وظروف احتلاله وأوضاعه السياسية عموما ...
فكما مر معنا في الفصلين السابقين. فقد تولى الإستعمار الحديث للبلاد العربية والإسلامية تحطيم مقومات المقاومة والنهضة في الأمة بعد إسقاط الخلافة، وتمكن من تحطيم مقومات المرجعيات السياسية والدينية والاجتماعية في غالب بلاد العالم العربي والإسلامي. وأدت النقلة النوعية في أسلوب الإستعمار، من الإستعمار القديم أو (العسكري المباشر) لبلاد المسلمين إلى أسلوب الإستعمار الحديث (الاقتصادي والسياسي والثقافي) ، وتنصيبه لحكومات الردة من أجيال العلمانية أومن التجمعات الخائنة العميلة) نائبة عنه في تحقيق أهدافه ...
و أدى ذالك إلى خروج الأمة من ميدان الصدام لخفاء دور المستعمر الخارجي وتولي الحكومات (الوطنية) المحلية للحكم ... وبحكم طبائع الأشياء كان لا بد لتلك الحكومات من أن تصطدم مع مختلف مكونات الصحوة الإسلامية التي قامت أساسا من أجل العودة بالمسلمين بشكل أو بآخر- بحسب كل مدرسة واتجاهاتها ومناهجها- إلى الحياة بناء على تعاليم دينهم والحكم بشريعتهم.