فقد قامت حكومات الإستقلال كلها بلا استثناء في بلاد العالم العربي والإسلامي، على أسس علمانية تفصل الدين عن الدولة. وحكمت جميعها بغير ما أنزل الله، وتولى المارقون من أبنائها مهمة التشريع من دون الله، كما تولوا مهمة العمالة والولاء لأعداء الأمة وخدمة أهدافهم جهارا. هذا بالإضافة إلى ما تحلت به كل تلك الحكومات بلا استثناء من مواصفات الظلم والقهر والاستبداد ومختلف أشكال الفساد الإداري والسلوكي وغير ذلك ..
وزرع الإستعمار الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي في فلسطين، وقامت دولة إسرائيل عام 1947 رسميا على معظم أرض فلسطين، ثم أتمت إسرائيل احتلالها بالإضافة إلى أجزاء من مصر وسوريا والأردن ولبنان سنة 1967.
وشكلت قضية فلسطين عبئا ضخما في وجدان العالم العربي والإسلامي .. ورسخ الإستعمار الغربي احتلاله الاقتصادي للعالم العربي والإسلامي واستنزف خيراته ... ودعم وحفظ الحكومات الديكتاتورية التي أنشأها فيه.
وهكذا وجدت قواعد الصحوة الإسلامية وقياداتها نفسها أمام هذا الواقع المؤلم الغريب الذي عقب مرحلة الإستعمار ... وتعددت المذاهب والآراء داخل أوساط الصحوة ذاتها لمعالجة هذا الواقع مما أدى لتمايز مدارسها واتجاهاتها كما رأينا في الفصل الخامس.