فقد شارك قيادات وشباب الإخوان المسلمون في مصر وسوريا في حرب فلسطين سنة 1947 - 1948. وشكل حسن البنا جهازه السري الخاص، وهو الجهاز العسكري للجماعة لأهداف جهادية، وقد قام أعضاء هذا الجهاز بعد اغتيال حسن البنا رحمه الله سنة 1949 بقيادة وإدارة المقاومة السرية في قناة السويس وما حولها مطلع الخمسينيات. وشارك الجهاز في دعم حركة عبد الناصر والضباط الأحرار بالإطاحة بالملك فاروق. ولكن هذا الهالك كان قد رتب مع أعداء هذه الأمة برنامجه الذي تضمن تصفية الحركة الإسلامية في مصر وطليعتها حركة الإخوان المسلمين.
فقام بسجن قيادتهم و الآلاف من قواعدهم سنة 1954 ووسع حملته عليهم وأعدم بعضهم سنة 1965 وكان من بينهم خيرة مفكريها وعناصرها القيادية، هذا في مصر، أما في سوريا وهي المحضن الهام الآخر لحركة الإخوان المسلمين .. فقد عصفت الانقلابات العسكرية بحكومات الإستقلال الوطنية الديمقراطية التي توالت منذ 1946. ومنذ 1954 توالت الانقلابات التي رعتها المخابرات الأمريكية وتجاربها في سوريا، إلى أن تم تجهيز الأجواء لحزب البعث العربي الاشتراكي ليقوم بانقلابه سنة 1963. وكان على أولى أولوياته تصفية الصحوة الإسلامية من الإخوان وغيرهم، ومحاربة الإسلام بكل مكوناته .. وشكلت مصر وسوريا المحضن المبكر لميلاد وتبلور فكر الجهاد ونظريات عمله، وتكررت هذه الصورة في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي. وعملت تلك التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية وحملات التغريب والعلمنة التي قامت بها الحكومات المختلفة على طرح مسائل هامة على فكر الصحوة الإسلامية ومنهجها ..