وفي تلك الأوساط تخرج مئات ألاف الطلاب من الشباب المسلم حاملا تلك الأفكار عائدا إلى بلاده منذ مطلع الستينات وإلى الآن حيث تحول الحكومة السعودية تغير هذه النهج تجاوبا مع برنامج أمريكا في تغيير البنية الفكرية والثقافية للمسلمين في إطار حرب الأفكار خلال حربها الشاملة على ما تسميه الإرهاب والتطرف والأصولية في العالم العربي والإسلامي.
وكما ذكرت فقد كان قد ذهب إلى السعودية من مصر وسوريا خلال تلك الفترة آلاف المدرسين ، وكان كثير منهم من دعاة الإخوان المسلمين ، ومن رواد الصحوة الإسلامية عموما.
كما صارت السعودية في عهد الملك فيصل خاصة مهجرا طبيعيا للمطاردين والمنفيين من قيادات الإخوان من مصر في عهد عبد الناصر ، حيث كان فيصل في حرب معه. كما فر إليها كثير من دعاة ومشايخ الإخوان من سوريا بسبب اضطهاد البعثيين منذ أواسط الستينيات .. وعمل أكثر هؤلاء مدرسين في الجامعات الإسلامية في السعودية.
وحصل هناك تمازج هام جدا خلال العقود الثلاثة الهامة من عمر الصحوة (1960 - 1990) . بين الفكر الحركي لمدرسة الإخوان المسلمين وخاصة القطبية منها، وبين الفكر العقدي والتراث الفقهي للدعوة السلفية ، والمدرسة الوهابية .. ثم انطلق هذه التمازج عائدا إلى مصر والشام ثانية ثم إلى باقي العالم العربي والإسلامي.
وقد ولد هذا التمازج مدرستين هامتين جدا في الصحوة الإسلامية منذ أواسط السبعينيات. وهما:
-المدرسة السرورية:
(نسبة إلى اسم أحد أوائل دعاتها) ، ويقوم منهجها على مزيج من الحركية الإخوانية والفكر السلفي الوهابي. وهي مدرسة تنظيرية فكرية سياسية دعوية ، لم يكن لها عمليا تحرك يمكن أن يسجل له تجربة عملية. ولسنا هنا بصدد الحديث عنها.
-مدرسة (السلفية الجهادية) :