فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2591

ولقد كان الميدان الأساسي لنضوج هذه المكونات الفكرية المنهجية خلال السبعينيات والثمانينيات في مصر والشام والجزيرة العربية وخاصة في بلاد الحرمين. ومن هناك انتشر إلى باقي البلاد كما سأبين لاحقا ،مع الإشارة إلى أنه كان لكل ساحة من تلك الساحات من بلاد العرب والمسلمين وطبيعة مكونات الصحوة فيها ومرحلة نضوجها أثر في طيعة الفكر الجهادي الذي ولد فيها وطبيعة التجربة تبعا لذلك.

فقد كان التأثير مباشرا وسريعا في الأردن ولبنان واليمن ، وكان بطيئا في بلاد مثل العراق نتيجة النظام الأمني الصارم فيها، كما كان التأثير محدودا في دول الخليج العربي والسعودية بسبب طبيعة المجتمعات النفطية فيها ، وبسبب قلة السكان وركود الحياة الفكرية والثقافية فيها آنذاك .. أما ليبيا وبلاد المغرب العربي فقد تأخر ذلك تبعا لتأخر ميلاد الصحوة الإسلامية فيها إلى مطلع السبعينيات ، بحكم ظروف استقلالها وطبيعة أنظمتها و عمق التأثير الغربي للاستعمار الفرنسي فيها .. على أنه سجلت محاولات جهادية مبكرة في المغرب (1963) ، وفي الجزائر (1973) .. من غير أن يكون للمد الفكري للتيار الجهادي المشرقي المولد والذي نحن بصدده أثر أو علاقة بذلك. وكذلك كان التأثير محدودا في القرن الإفريقي والصومال نتيجة ظروفها .. حيث انتقلت معظم مؤثرات الصحوة إليها متأخرة عن طريق الطلاب الذين خرجوا للدراسة في الغرب أو في بعض الدول العربية المجاورة مثل السعودية ومصر والسودان وتأثروا بأفكار الصحوة وعادوا بها إلى بلادهم لتمتزج مع معطيات الصحوة المحلية وظروفها ..

كذلك كان الحال تقريبا في بلاد أطراف العالم الإسلامي مثل اندونيسيا والفلبين ودول شرق آسيا ووسط أفريقيا .. وكذلك دول الجمهوريات السوفيتية في وسط آسيا و القفقاس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت