فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2591

كما أشرت سابقا في ثنايا البحث لم يتوقع أحد أن يصمد هذا الشعب الفقير المعدم المتخلف لهذا الغزو الجبار. وبدا وكان أمريكا قد سلمت بضم هذه الرقعة إلى المخزون الاستعماري للروس كما ضموا وسط آسيا و القفقاس وغيرها ... ولكن المقاومة الباسلة للشعب الأفغاني ما بين (1979 - 1982) لفتت نظر الإدارة الامركية ومنظريها الاستراتيجيين الكبار من أمثال الرئيس الأسبق (نيكسون) الذي قام بنفسه بزيارة ميدانية آنذاك لمعسكرات المهاجرين الأفغان على الحدود الباكستانية. فقرر الكونغرس تبني مسألة الجهاد الأفغاني كساحة ترد فيها أمريكا الصاع الفيتنامي للروس بأضعافه، بل ولتجعل منها آخر ساحات الحرب الباردة التي سيحسم فيها ذلك الصراع بالضربة القاضية كما حصل خلال عشر سنوات ..

أشرفت أمريكا على صناعة حلف عالمي لمواجهة الروس وحلف وارسو في أفغانستان فجرت وراءها حلف الناتو ودوله كاملة، دول أوروبا الغربية وكذلك حلفاءها الاقتصاديين الكبار مثل كندا وأستراليا واليابان، لتكوين حلف سياسي إعلامي اقتصادي داعم لها في هذه الحرب، ووضعت سياسة مالية تقضي بحصة من المساعدات المالية المقررة بملايين الدولارات على كل دولة من تلك الدول، وساهم الجميع بذلك.

ولكن الجانب الأهم من الحلف الذي كونته أمريكا لدعم الجهاد الأفغاني كان من دول العالم العربي والإسلامي، و التي كان في طليعتها وأهمها دورا (السعودية) و (باكستان) و (مصر) ودول (مجلس التعاون الخليجي) .. فقد ساهمت السعودية ودول الخليج بالقسط الأكبر من الدعم المالي لتلك الحرب سواء بشكل رسمي حكومي أو من خلال التشجيع والسماح لسيل التبرعات الأهلية للجهاد في أفغانستان أن تصل إلى المجاهدين الأفغان كما لعبت السعودية بمرجعيتها الدينية بحكم سيطرتها على الحرمين، وبمؤسساتها الدينية العلمية دورا إعلاميا بارزا. و أشرف على برنامجها وأداره رئيس استخباراتها آنذاك الأمير تركي بن عبد العزيز ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت