وأما الحليف الثالث الذي أدخلته أمريكا - أو بالأحرى - سمحت بدخوله على خط تأييد الجهاد الأفغاني. فقد كان (الصحوة الإسلامية) بكامل طيفها وحركتها. فقد جاشت العواطف في صفوف الصحوة قيادات وقواعد بشكل تلقائي، وبفعل التعاطف الدين مع أخوة الدين والعقيدة الذين يتعرضون لحرب إبادة واحتلال غاشم، من قوة تمثل قمة الكفر والإلحاد من منظور الإسلام والمسلمين .. وهكذا انتقل الضوء الأخضر من أمريكا لأذيالها حكاما وحكومات العالم العربي والإسلامي، لتشعله بدورها أمام الحركات الإسلامية، لتشارك في هذا الحلف العريض غير المباشر الذي التقت فيه الأغراض والمصالح .. وكان للدول العربية والإسلامية مصالح في هذا الضوء الأخضر استجابة للسيد الأمريكي .. وهي تلميع سمعتها بمساعدة المسلمين. وفتح باب الهجرة للصحوة وكوادرها، ولاسيما السياسية و الجهادية فيها لتنفس عن رغباتها ومشاعرها الأصولية بعيدا، هناك على بعد آلاف الكيلومترات .. ولعلها تلقى بغيتها في الشهادة في سبيل الله، ويستريح الحكام من ضوضائها في بلادهم ..
وهكذا وباشتعال الضوء الأخضر أمام الصحوة .. اشتعلت خطب الجمعة والمحاضرات والمؤتمرات، والمهرجانات والمنشورات والمؤلفات والصحف، وكل وسائل التعبير والدعاية في أوساط الصحوة ، تروج للجهاد الأفغاني وتنادي (يا خيل الله اركبي) .. فركبت عشرات الألوف ممن كتب لهم السعادة بالمشاركة.
[وألفت النظر إلى أني أكتب هذه الفقرة كشاهد عيان وكمشارك خلال تلك المرحلة ، حيث شهدتها منذ (1987) وإلى (1992) .، ثم واكتبها متابعا عن كثب إلى (1996) ، حيث عدت للحضور ميدانيا في شوطها الثاني المختلف كليا عن الشوط الأول خلال الفترة الممتدة من أواسط (1996) وإلى نهايته في ديسمبر (2001) .] .