بل كان هناك أيضا مصالح شخصية لمليونيرات الحروب من الضباط في الجيش والإستخبارات والشرطة الباكستانية من تحرك هذا الكم من البشر والأموال بين الخارج وأفغانستان عبر أراضيهم. فإذا كانت الإجازات الأمريكية لعملائهم الصغار، تعتبر مساهم في صناعة الجهاد العربي في أفغانستان فهو ذلك لا أكثر .. وكان لعملائهم الصغار من الحكام في السعودية و الباكستان ومصر وغيرها مصالحهم في ذلك ..
-أما ما يزعم من تدريب الأمريكان للعرب، أو ترتيب برامجهم، أو معاونتهم على العمل العسكري، أو أي علاقة عملية على الأرض، فهذا محض كذب وافتراء.
ولقد عملتُ شخصيا في مجالات التدريب العسكري، وكمحاضر في المجالات الفكرية والمنهجية. وكنت على تماس مع قيادات الجهاد العربي في أفغانستان. وأستطيع من خلال ذلك أن أشهد وأؤكد أن هذه الدعوى لا أساس لها من الصحة. ولست هنا في مجال التأريخ للجهاد العربي في أفغانستان، حتى أسرد وقائع التدريب وآلية العمل. ولقد كان بالمختصر مجموع جهود فردية مخلصة، ابتدأت بالكوادر الجهادية القديمة وبعض الكوادر العسكرية المحترفة من المتقاعدين أو المبعدين عن الخدمة في جيوش عدد من الدول العربية والإسلامية، والذين كان لمساهماتهم دور مفيد جدا، ثم بدأت تتراكم وتتجمع خبرات الكوادر الناشئة في الساحة.
والمطلع على الوضع الفكري والنفسي والمنهجي، وعلى المشاعر تجاه الأمريكان والغرب والكفار عموما، بل وحتى تجاه حكامنا بل و صغار أعوانهم، لدى القيادة الجهادية العربية وقواعدها من الشباب في أفغانستان وسواها، يعلم أن هذه الدعوى غير واردة وغير ممكنة ..
أما حقيقة أن مصالح وأهداف كافة أطراف الحلف غير المباشر الذي ذكرته، من أجل حرب الإتحاد السوفيتي، كلا على حدة عمليا، ومجتمعين على هدف واحد، فحقيقة واقعة وكثيرا ما تكررت في دنيا السياسة وتقاطع المصالح عبر التاريخ. وما تزال تتكرر هنا وهناك وهذا من طبائع الأشياء ..