ولما عدت للإقامة في أفغانستان نهائيا في عهد طالبان بعد ذلك بسنة ونيف .. سنحت لي فرص عديدة على مدى السنوات الأربعة التي أقمناها في ظل الإمارة ، لزيارات أخوية قمت بها إليه، ولعدد من أصدقائي الآخرين العاملين معه .. وكان ما ذكرت هو فحوى دعوته لكل من يزوره من العرب والعجم من قيادات الصحوة وشبابها.
وأعتقد أن الفكرة التي اختارها ، في جهاد الأمريكان كمفتاح لحل جميع المشاكل في الجزيرة العربية والمنطقة بأسرها، كانت صحيحة، بصرف النظر عن رأيي في تفاصيل طريقته في عمله، وأداء تنظيمه من أجل تحقيق تلك الأهداف آنذاك.
ثم بدأ الشيخ أسامة حفظه الله يتوغل في تلك القناعة ، ويجمع المبررات لهذه المعركة ويختار لها التكتيكات اللازمة بحسب وجهات نظره.
فزعمُ من افترى عليه أنه عمل مع الأمريكان أثناء جهاد الروس، ثم انقلب عليهم، هو زعم باطل .. مبني على التجني والحقد أو الجهل ، بسبب دعاوى وسائل الإعلام المعادية.
و القصة باختصار أنه قد جمعه وجميع المسلمين آنذاك، قاسم مشترك مع الأمريكان في ضرب الروس لعدوانهم على أفغانستان .. فلما انتهت المعركة، تنبه الجميع إلى أن العدو المقبل هو القوة الوحيدة التي انفردت بإدارة العالم ، وإنشاء النظام العالمي الجديد، وغزت بلاد الحرمين .. وراحت تجهز الحملات الصليبية على الشرق الأوسط ...
فأكمل ابن لادن الواجب وأعلن الجهاد بدوره على القوة التي جاءت للعدوان بدورها .. وكذلك فعل معظم من أراد الجهاد معه ، أو مستقلين عنه كما كان حالي وحال أمثالي.