*كان تمازج الفقه والعقيدة السلفية مع الفكر الحركي الإخواني القطبي - الذي أشرت إليه آنفا- قد بدأ يختمر في مصر خلال السبعينيات ومطلع الثمانينيات .. ولعب كتاب (الفريضة الغائبة) الذي كتبه الشهيد (عبد السلام فرج) ، من الجماعة الإسلامية، والذي شارك في اغتيال السادات، وأعدم بعد ذلك - رحمه الله وجزاه وإخوانه عن المسلمين خيرا- لعب ذلك الكتيب دورا هاما في إعطاء رغم بساطة محتواه وأسلوبه وصغر حجمه. إلا أن المهم الجديد الذي أضافه للفكر الجهادي ، كان طرح فتاوى ابن تيمية في حكام التتار الذين حكموا بلاد الإسلام ومنها الشام لما غزوها وزعموا أنهم مسلمين ، رغم أنهم بدلوا الشرائع وحكموا بغير ما أنزل الله ، كما طرح مسألة المقارنة بين حكام المسلمين وأعوانهم وجنودهم اليوم؛ وبين أولئك التتار وفتاوى العلماء في كفرهم ووجوب قتالهم مع من قاتل معهم على من فيهم من الجاهلين والمكرهين .. وإسقاط تلك الأحكام على واقع الحكومات العربية وفي بلاد المسلمين، وعلى جنود شرطتهم واستخباراتهم ورجال أمنهم .. وقد صلت هذه المقارنات إشكالات كبيرة وإجابات على أسئلة ملحه طرحها جهاد الحكومة وأعوانهم ..
وكان لجماعة الجهاد مؤلفات أخرى تحمل نفس أسس ذلك الفكر، وطبعت تلك الكتب ووزعت في بيشاور. وكان الصدام الفكري بين، الفكر الإسلامي الديمقراطي الذي تبناه الإخوان وأشباههم، وبين الفكر السلفي - قبل أن تنتقل إليه العدوى الديمقراطية - على أشده أيضا في ساحة الصحوة عامة ، وانتقل كذلك إلى أهم ساحاتها آنذاك ،في ذلك التجمع.