فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2591

-فأقول أن الجماعة الإسلامية بمصر التي عرفتها عن قرب ، قد آلت إلى الزوال مع نهايات القرن العشرين ، مثلها مثل معظم تجمعات وتنظيمات التيار الجهادي التي تنتمي لحقبة (1960 - 2001) . التي عملت في تلك الفترة ، ثم تلاشت أو انحلت أو دمرت أو تفككت من الناحية العملية. ثم قضت تداعيات أحداث سبتمبر على ما كان قد تبقى منها ، فالجماعة الإسلامية بمصر التي ولدت أواسط السبعينات قد انحلت عمليا وانتهت مع انصرام القرن العشرين وبداية عالم ما بعد سبتمبر .. بل لقد سبقت باقي التجمعات بالانحلال مع إطلاقها للمبادرة والإمعان فيها بذلك الشكل .. هذا من الناحية العملية. فأما من الناحية الفكرية فالناطقون اليوم باسمها يعلنون فكرا لا أقول أنه مختلف فقط ، وإنما معاكس ومحارب للفكر الذي سطروه في كتبهم التي أثرت تجربتهم في مصر ،بل وأثر التيار الجهادي كله.

وللأمانة والتاريخ يجب القول صراحة ، أنهم يدينون اليوم مسارهم ، ويعتذرون عن أمجادهم ويعتبرونها خطأ ، ويخطون لأنفسهم بذلك مسارا ومنهجا جديدا ..

وأما من الناحية التنظيمية .. فالتنظيم قد تلاشى و تشظى ، فمعظم قياداته قد قتلوا رحمهم الله، أو أسروا وانقطعت أخبارهم فرج الله عنهم .. وأما قواعدهم البشرية فقد انحلت وانتهت.

الشيء الوحيد المتبقي هو بعض الكوادر و القيادات التاريخية التي تخرج من السجون الصغيرة إلى السجن الكبير المسيَّج بحدود مصر التي رسمتها سيكس بيكو. حيث يطرحون - نتمنى لهم السداد والتوفيق- فكرا و مشاريع جديدة ، لا يربطها بالجماعة الإسلامية التي نعرفها إلا الاسم .. هذا إن حافظوا عليه وما أظنهم بفاعلين .. فإن من شروط الطاغوت بحسب تجربتنا (كصحوة إسلامية) على من يريد الاستمرار أن ينفصل عن كل شيء حتى عن اسمه ويطلبون تغييره. كما حصل في تجربة تركيا وتونس و الجزائر وسواها .. هذه هي النقطة الأولى من الإنصاف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت