-أما النقطة الثانية فهي تقديري و احترامي الكبير لتجربتهم .. فقد عرفت الكثير من قيادات وكوادر هذا التنظيم. والحق يقال، فإنهم من أفضل التنظيمات الجهادية دينا وخلقا وسلوكا وإعدادا وتربية ، فهم من التنظيمات التي تعبت على عناصرها بالتربية .. وأما منهجهم قبل المبادرة فهو- رغم اختلافي معهم في بعض الاختيارات السياسية الشرعية- من أفضل المناهج التي طرحت في التيار الجهادي وأكثرها تأصيلا .. ولم أسجل عليهم في سابق تجربتهم من مأخذ إلا تنكبهم في بعض الحالات لأصول منهجهم نتيجة بعض الحسابات التنظيمية والمصالح الحبية التي ظنوها كغيرهم من التنظيمات آنذاك. كما حصل من بعضهم إزاء مسألة الجهاد في الجزائر وتأييدهم للديمقراطية ، ومسألة عدم وقوفهم إلى جانب طالبان إلا في المرحلة المتأخرة جدا، حيث عاجل سبتمبر 2001الجميع ..
وأما تجربتهم الدعوية و التنظيمية والعسكرية في مصر، وكذلك تراثهم وإنتاجهم الإعلامي ، فكذلك كانت من أروع وأطول وأغنى تجارب التيار الجهادي المعاصرة سواء في داخل مصر أو في خارجها. وكذلك دورهم و مساهماتهم القيمة النوعية في أفغانستان ضد الشيوعية ، وفي البوسنة في دفع الصائل عن المسلمين ..
وأما على الصعيد الشخصي فقد ربطتني بالعديد من قياداتهم وقواعدهم علاقات أخوة وصداقة ومسار طريق جهاد وهجرة وجيرة مسكن .. فكانوا مثالا للأخوة الأصدقاء والجيران الأوفياء. وفعلا كما قال الإمام ابن القيم وهو يرد بعض الآراء على الإمام أبو إسماعيل الهروي في كتاب مدارج السالكين ، أقول: (لولا أن حق الحق أوجب من حق الخلق لكان في الإمساك فسحة و متسع) .
وأسأل الله أن يتقبل منهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عما كان من كان من تقصير وصفف وزلل، هو من طبع عمل ابن آدم ، إنه هو الغفور الرحيم.
وأما العذر فيما أحدثوه من المبادرة دون موافقتهم عليها: