فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2591

فأقول بأن التضحيات التي قدمتها هذه الجماعة عبر تاريخها هي تضحيات جسام بكل المقاييس ، من الشهداء و المعتقلين والمطاردين، ومن الذين ذاقوا البلاء في سبيل الله، والله حسيبهم. ولقد أسر معظم قيادات وقواعد التنظيم. فقد أعتقل ما يزيد على (90%) من قياداتهم البارزة في الصف الأول ، منهم ولم ينج مهاجرا للخارج إلا القليل. و أعتقل من قواعدهم وأنصارهم عشرات الآلاف ولم ينج للخارج إلا رهط قليل أيضا .. فتحول التنظيم عمليا إلى تنظيم مأسور بمعظم قياداته وقواعده. وقد صبر المعتقلون لعقدين كاملين من الزمن، منذ قتل السادات (1981) إلى نهاية القرن العشرين. لعل جهازهم العسكري في الداخل أو من نجى إلى الخارج يستطيعون تحقيق شيء .. ولكن الظروف العامة التي أحاطت بمواجهات التيار الجهادي مع أنظمة الردة ومن وراءها من القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا وحلفاءها في الناتو فيما عرف بالمواجهة العالمية للإرهاب .. لم تكن لتسمح لهم أو لغيرهم بالإنتاج النوعي أو بتحقيق شيء من الانتصار ..

كما أن الشارع المصري ، مثله مثل عموم الشارع العربي والإسلامي قد خذلهم كما خذل التيار الجهادي في أكثر الأمكنة ، نتيجة عوامل كثيرة، مردها للفساد العام ، ولعجز الصحوة الإسلامية وتيهها في دروب السياسة وإعراض قادتها عن الجهاد .. و للانحطاط المريع لعلماء المسلمين في هذا الزمان نحو دروب النفاق أو جحور العجز.!

فلم يتجاوب الشارع المصري كغيره في هذا المواجهة بل جر عمليا إما للوقف في صف الدولة أو للانخراط في اللامبالاة وقف المجاهدون وحيدين في الساحة .. ليقتل المئات ويأسر عشرات الآلاف ويطارد من هاجر .. ولتخرب البيوت وترمل النساء ويشرد الأطفال وتتفكك الأسر تحت طائلة الفقر والعوز والحاجة والتشتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت