فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2591

-ولكن فيما كان الأخوة منشغلين في مسعاهم ذلك .. كان للأقدار مشيئة أخرى .. فقد دوت انفجارات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك و واشنطن لتصل شظاياها إلى أفغانستان كما مر معنا .. وجاءت الحملة الصليبية الأمريكية في ديسمبر (2001) .. ليأخذ المجاهدون التوانسة مواقعهم على خط متميز في قمم (طورة بورة) في جبال سليمان غربي جلال أباد إلى جانب إخوانهم حيث كان كافة التواجد العربي في أفغانستان مستهدفا بالهجوم ، وجاءت الأخبار عن صمودهم صمود الأبطال في مواقعهم إلى جانب إخوانهم في معركة الدفاع عن النفس وعن الإمارة الإسلامية.

-ورغم أن الإخوة التوانسة كان هدفهم العودة بالجهاد إلى تونس .. وإنشاء تنظيم جهادي يجمع شملهم .. وانصب اهتمامهم على إحياء اتصالاتهم بإخوانهم في المهجر وعلى تأمين متطلبات النهوض بذلك الجمع .. ورغم أنهم لم يعيروا كبير إهتمام لمعركة الطالبان والإمارة الإسلامية .. وكانوا من المترددين في التفاعل معها كإمامة شرعية في أفغانستان نتيجة بعض المآخذ لديهم و لاهتمامهم بمشروعهم ، ورغم أنهم لم يقتنعوا بمحاولات (بن لادن) والقاعدة وتوجهاتها العسكرية أحادية الإتجاه .. كما كان حال معظم التنظيمات والتجمعات العربية في أفغانستان. إلا أن الهجمة الأمريكية قد فرضت نفسها على الجميع ..

-وهكذا .. أدى مجاهدو تونس واجبهم ، وثبتوا ثبات الأبطال وسقط منهم العشرات من الشهداء والأسرى كغيرهم .. ونظرا لعددهم القليل أصلا ، وقلة من أعتقد أنه قد سلم منهم من أخدود سبتمبر .. أعتقد أن تلك المحاولات التونسية قد تلاشت بانتظار أن يهيأ الله لتونس جيلا جديدا من المجاهدين .. فرحمة الله واسعة، ورحم هذه الأمة مازال معطاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت