فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 2591

-وعندما انفض جمع الأفغان العرب سنة 1992 .. رحل بعض المجاهدين التونسيين إلى السودان محاولين ذلك مرة أخرى دون جدوى .. وارتحل آخرون منهم إلى ملاذات اللجوء السياسي في أوروبا .. لتبقى صفة التشرذم ، طابعا ملازما للجهاديين من الأخوة التوانسة رغم ما توفر بينهم من العناصر المخلصة الطيبة ..

أما الضباط الإسلاميون في أوربا فقد أرهقتهم متطلبات الحياة في ظل الحصار و المطاردة من النظام التونسي ، ومحاولات الاستيعاب التي مارسها عليهم (حزب النهضة في الخارج بزعامة الغنوشي) ، التي وصلت إلى حد الحصار المادي والمعنوي .. حتى اضطر بعضهم للرضوخ واللحاق بتنظيم الغنوشي لأسباب مادية ونفسية .. وبقى البعض من المصابرين الغرباء منهم منطوون على أنفسهم لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا مثل كثير من المستضعفين والمشردين من الجهاديين والإسلاميين في أوروبا أواخر القرن العشرين.

-وعند ابتداء الشوط الثاني للأفغان العرب في أفغانستان في عهد الطالبان كان من بين المجاهدين العرب الذين يمموا وجههم شطر الإمارة الإسلامية ، رهط من المجاهدين التونسيين كان بعضهم قد نال شرف المشاركة في الجهاد في البوسنة ضد هجمات الصرب وحرب الإبادة أواسط التسعينات .. و ابتدؤوا محاولة جديدة لإنشاء تجمع جهادي خاص بهم ، وبدت بعض بوادر النجاح على تلك المحاولة رغم التعثر و التشرذم ، وفيروس التطرف والتكفير الذي أصاب بعض الأخوة من المجاهدين التونسيين وأعاق تلك المحاولات الواعدة .. واستطاع بعض الناضجين منهم أن يؤسسوا لأنفسهم معسكرا مستقلا ، وإدارة لا بأس بمستواها متعاونين مع كوادر الجماعات الأخرى .. وقدموا خدمات تدريبية جليلة للتجمع العربي في عهد طالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت