فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 2591

-سبق أن بينت أن تجربة جهادية مبكرة كان قد قام بها الشيخ الشهيد المجاهد (مصطفى بويعلي) رحمه في النصف الأول من السبعينات ، فقد كان الشهيد بويعلي من المجاهدين الذين حاربوا ضد الإستعمار الفرنسي في الجزائر. وكان مثله مثل مئات آلاف المجاهدين في حينها يطمحون إلى التحرر من الإستعمار تحت شعار الجهاد ، ليقام في الجزائر حكم الإسلام على إثر ذلك .. ولكن الفرنسيين الذين أتقنوا لعبة الإستقلال كما أتقنوا لعبة الإستعمار، جعلوا الأمر يؤول من بعدهم للعلمانيين والاشتراكيين من أبناء الجزائر الذين تربوا على أفكار أعداء الإسلام! وكان هذا سببا لتراكم الكفر والظلم الذي دعى شهيدنا مصطفى بويعلي للثورة عليه ..

ولكن تلك التجربة سرعان ما قمعت واستشهد قائدها وسجن من تبقى من عشرات المنتسبين إليها لعدة سنين.

-وفي نهاية الثمانينات وبعد أن تفاقمت المشاكل الإقتصادية في الجزائر نتيجة الفساد العارم الذي استشرى في كافة مفاصل النظام وإدارته .. انفجرت (مظاهرات الخبز) كما عرفت في حينها ، وأوشك الحال على الانفجار .. فلجأ الرئيس الجزائري آنذاك (الشاذلي بن جديد) إلى علاج الأوضاع بطرح سياسة الإنفتاح وإعلان ترخيص تشكيل الأحزاب السياسية والدعوة إلى انتخابات ديمقراطية حرة سنة (1989) .

إستغل البادرة بعض الدعاة من الصحوة الإسلامية التي كانت مقموعة بشدة منذ عهد الإستقلال (1963) في عهد الرئيس (هواري بومدين) ، وأعلن الشيخ عباسي ومدني ونفر من الذين استجابوا للدعوة ، تشكيل (الجهة الإسلامية للإنقاذ) لتشكل تجمعا عريضا يضم كافة الساعين إلى المشروع السياسي الإسلامي .. واستطاعت الجهة أن تشتمل على معظم أوساط الصحوة الإسلامية .. وانخرط في عضويتها المفتوحة الأبواب ملايين الناس بصرف النظر عن أحوالهم ومشاربهم فقد التقوا على دعم مشروع الإسلام السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت