-خلال عام 1998 وما بعدها تتابعت الأحداث في الجزائر وكنت قد غادرت (لندن) إلى أفغانستان ، حيث لا يمكن مواكبة الأخبار والأحداث كما يجب في ظل عزلة شبه تامة عن وسائل الإعلام ، بالإضافة إلى ابتعادي عن ملف تلك القضية ومتاهاتها منذ مطلع 1996بسبب الدوار العظيم الذي تسببت لي به ..
ولكن ومن خلال المعلومات التي بلغتني من بعض المجاهدين الجزائريين الأفاضل ممن لاذوا بأفغانستان في مرحلة طالبان ، ومن خلال متابعتي بحسب الممكن لوسائل الإعلام ، وبعض المهتمين بهذه القضية ، وما اطلعت عليه من بعض البيانات التي صدرت بعد ذلك ووصلتنا .. فقد بدا أن الغالبية الساحقة من المسلحين والمجاهدين قد نزلوا من الجبال بفعل ما سمي بمشروع الوئام الوطني ، وبقيت مجموعات هنا وهناك في الجزائر تريد متابعة المواجهة مع النظام الذي خرج يباهي بانتصار باهر علي الإسلاميين و الجهاديين.
ثم ظهرت إلى العلن جماعة أطلقت على نفسها اسم (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) بزعامة أميرها (حسن حطاب) .. بدا من خلال بياناتها أنها وعت بعض عبر ذلك الدرس القاسي ، فركزت في بياناتها على نفي أفكار التكفير والغلو ، وعلى تركيز المواجهة مع أجهزة السلطة العسكرية والأمنية وإبراز الأهداف العامة من أجل إقامة الدولة الشرعية .. إلا أن معظم الأوساط الجهادية بدت حذرة من ذلك ، فقد كانت الصدمة بما حصل هائلة. وقد نقلت وسائل الإعلام ومازالت بعض أخبار عمليات تلك الجماعة ومن أبرزها بعض عمليات اختطاف للأجانب و مفاداتهم بمبالغ ضخمة ..