وصارت إله العصر (أمريكا والغرب) وثقافتهم وأفكارهم ، تعبد وتقدس ويُعتقد بها أكثر مما يتعبد الناس لله بعقيدتهم الصحيحة. وصار أكثر الناس يعتقدون في رؤسائهم وكبرائهم وأغنيائهم أنهم ينفعون ويضرون ، ويرزقون ويحرمون ، ويعطون ويمنعون ويرفعون ويخفضون ، بل يحيون ويميتون ... فأي معنى وأي إيمان بقي لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى في نفوس أئمة وعلماء هؤلاء ناهيك عن عوامهم؟! ، وأي طعم بقي لزعمهم تصحيح العقائد ..
وأما أكثر من يسمون (طلاب علم) فقد تفشى في أكثرهم داء عبادة الأحبار والرهبان الذين أحلوا لهم الحرام فتبعوهم ، وحرموا عليهم الحلال فصدقوهم ، ونافقوا لملوكهم ورؤسائهم فاقتدوا بهم .. ونشروا فيهم بدعا وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان ... على أنها دين الله فتبعوهم.
وأما (دعاة للإسلام) والعاملون في الحركات الإسلامية فقد أنزلوا أحزابهم وقياداتهم ، مثل ما أنزل طلاب العلم مشايخهم من الإتباع والطاعة العمياء. رغم علمهم بأن ذلك مناف لأبسط مقومات عقائد الولاء و البراء ، وأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثم لا تجد إلا متمحكا لتبريرات ،ومتعسفا لتعليلات من أجل تسويغ الإتباع الأعمى وعبادة الرجال. إلا من رحم الله وقليل ما هم.
والمصيبة أن كثيرين منهم يظنون أن تصحيح العقيدة هو مجرد التوغل في بحوث الأسماء والصفات ، ومحاربة القبور والموتى والمزارات. وما دروا أن صحة الاعتقاد تشمل كافة مناحي الحياة عقيدة وعبادة وسلوكًا واتباعًا.