والناظر في أحوال العلماء اليوم وتلاميذهم وأحوال المنسوبين لقيادة مدارس الصحوة الإسلامية .. لا نجد ممن يدعوا إلى ما كان عليه الرعيل الأول إلا أحاد الغرباء هنا وهناك. فمن نجا من (ترهات) المبتدعة والضلال والمنحرفين وأهل الأهواء والملل والنحل المختلفة ، لم ينج في الغالب من البلاء العام في زماننا هذا وهو عقيدة الإرجاء، وهو دين الملوك في زماننا هذا وكل زمان. فلا تجد في أكثر قادة وعلماء ورموز من ينسبون للصحوة الإسلامية والعمل الإسلامي والدعوة ، من أقصى المتصوفة إلى أقصى السلفية مرورا بمعظم رواد الحركات الإسلامية والدعوية ، إلا مسبحا بحمد السلاطين ، مواظبا على موائد الحكام ومجالسهم ، مستجديا لرضاهم. مما أضعف مكانة الدين كله في نفوس العامة. فقد مسخت عقيدة الإرجاء توحيد الألوهية وتوحيد الحاكمية في ضمير أكثر الأمة. حتى أصبح الحكام المرتدون العملاء الحاكمون بغير ما أنزل الله ، الظالمون لرعيتهم وأهل ملتهم ، الفاسقون في سلوكهم وأحوالهم ، الكافرون بشريعة ربهم أصبحوا لدى أغلب علماء اليوم وكأن القران - حاشاه - قد نزل فيهم: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم المؤمنون الصالحون!! وليس كما نزل بالحق والعدل والصدق {فأولئك هم الكافرون} {فأولئك هم الظالمون} {فأولئك هم الفاسقون} . [كما عبرعن ذلك شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله] .
وهذا من أعظم مناحي فساد العقيدة لدى العامة والخاصة. ناهيك عما انتشر بين من بقي في أنفسهم للدين مكانة ، من أنواع الخرافات والبدع و (الخزعبلات) والتعلق بالأموات والقبور والمزارات و شعوذات المشعوذين. هذا عند أكثر من ينسب للتدين.
أما الدهماء والعوام ، فقد نسي معظمهم الله فأنساهم أنفسهم. وأصبح أكثرهم يعبد الحكومات ، أو يعبد المال ، أو يعبد أهواء نفسه ، أو يعبد القنوات الفضائية وشاشات التلفزيون يقوم عليها الليل ويعتقد بكل ما تدسه في رأسه من سموم ..