فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 2591

إن هؤلاء ينتصرون نصرًا شخصيًا ذاتيًا عاجلًا ، ويمهدون الطريق لنصر الأمة .. لما تتحرك الأمة! بفعل عمل متراكم سيأخذ زمنًا طويلا ، على مسار مرير تعطره دماء الشهداء ، وترويه دموع الأيامى والثاكلات ، وتحدوه آهات المعذبين المضحين في سبيل دينهم وأمتهم ..

لا أقول دماء آلاف ، ولا مئات آلاف .. وإنما دماء ملايين الشهداء من هذه الأمة ، حتى نستأهل الفرج والنصر والظفر. ونستأهل موعود الله.

لقد قدم زهرة شباب جيلنا وسعهم ، وقدمنا معهم وسعنا .. والحمد لله ونسأله القبول ..

أذكر الآن أنني عندما كنا في كابل أيام طالبان ، لطالما ردّدت على مسامع زوجتي ، وهي تودعني على باب الدار باكية وقد أحضرتْ أطفالي الأربعة لأقبّلهم قبل أن أخرج إلى خط القتال الطاحن قرب كابل التي كنا نسكنها وندافع عنها. حيث يُسمع دوي القنابل ، وأزيز رصاص المعارك من البيت الذي يبعد 12 كيلومتر فقط عن ساحتها! فأقول لها:

إنه ليعز علي بكاؤك، ويقطع قلبي هذه النظرة الحائرة في عيون الصغار. ولكني راض مرتاح الضمير لأني أعلم أن خروجي وخروج أمثالي. سيجعل دموعك ودموع مثيلاتك تختصر وتوفر علينا دموع ملايين الباكيات القادمات. وهذه الحسرة في عيون أبنائي ستوفر على ملايين أطفال المسلمين تجرع مرارة اليتم ولوعة التشريد إن شاء الله. إننا نحمل عن الأمة عبئ مصائبها لعلها تُختصر عليهم ..

وكم مرة انسللت من فراشي قبيل أذان الفجر لأتابع أعمالي في التدريب والإعداد والرباط .. فتمسك زوجتي بِكُِمي قائلة: انتظر واصبر قليلا فالوقت مبكر جدا. فأقول لها: لو علمت أن أعداءنا ينامون و يُنظِروننا لانتظرت. ولكنهم دائبون في حربنا ولسنا أقل منهم. وقدوتنا صلى الله عليه وسلم من قال الله له: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (آل عمران:121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت