فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2591

و يمكن تعريف النظريات العملية بأنها: نظريات تولد في ميدان المعركة والمواجهة. يصوغها المفكرون المجاهدون المتحركون في أرض الواقع. والعلماء العاملون في ميدان المعركة. وتسطرها الأقلام المجاهدة الميدانية. ولا تنزل عليهم من فوق ، من قيادات قاعدة ، ولا من علماء قد يبّست مفاصلهم المكيفات ، في جلسات الترف الفكري على الطاولات الفارهة ، بعد عشاء دسم قد حفل بالملذات.

لأن المخلص من أولئك الكتاب - إن وجد فهم مخلصون - يمكنهم أن يكتبوا في فقه الجهاد وأحكامه. ليعيدوا تلصيق النصوص القديمة ، ويعيدوا كتابتها ، ويمهروها بأسمائهم المسبوقة بألقاب الشيخ والأستاذ والدكتور والمفكر .. ثم يسّوقوها في طبقات أنيقة ، على ورق ثمين. ليقرأها جمهور لا يقل عنهم ترفًا. وقد يستفيد مما فيها من حكمة مؤمنون تحركوا بها وبغيرها من آفاق الحكمة في ميادين القتال.

إن نظريات الجهاد العملية ، يولدها أصحابها في ميدان الجهاد والمواجهة وساحات المعركة. تأتي وتولد بعد هضم تجارب الماضي ، واستعراض الأثمان الباهظة لسلسلة تجارب الفشل سعيًا إلى التصحيح والتطوير، من خلال استراتيجية الثبات واختيارها كما أسلفت. فالعالمون في الناس قليل. والعاملون فيهم أقل. و العالمون العاملون منهم أنذر من الحجار الكريمة في هذه السلاسل المترامية الأطراف من ركام الحجارة والتراب. والمخلصون في هؤلاء .. ثلة من الأوليين وقليل من الآخرين. نسأل الله بجميل كرمه أن يجعلنا منهم.

إإن النظريات العملية مهمة من حملوا على عانقتهم أمانة السيف والقلم. ووفقهم الله لفهم حكمة التجارب والدروس.

و قلت في ذلك الكتاب قبل سبعة عشر عامًا إن لم تنحني الذاكرة ما فحواه:

إن الانتصارات في تجارب المواجهات قليلة ، إذا ما قيست بالتجارب الفاشلة. ولكن دروس الفشل أكثر إغناء من دروس الانتصارات. و أفدح منها ثمنًا. وهي بفوائدها تسير بالعامل نحو النصر والنجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت