فقد بين له الإسلام ِلَمَ يجاهد؟ ومن يجاهد؟ وكيف يجاهد؟ ولأي غاية يجاهد؟ وكيف يكون سلوك المجاهد وآداب الجهاد. وبين له شرائع ذلك وأحكامه في الدماء والأموال والأعراض .. وتفاصيل أحكام القتل والأسرى والغنائم. وزوده بما يعين على التقوى وما يحليه بالصبر والثبات ، وما يزكي في نفسه مكامن الشجاعة والإقدام. وعلمه آداب الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين وأمره بجهاد الكفار والمنافقين وأن يجدوا منه غلظة. وعلمه أنه جندي لدين الرحمة ونبي الرحمة. إلى آخر ما امتلأت به الكتب ، وحفلت به المكتبة الإسلامية ، لهذا الدين العظيم.
ولو جئنا لنستقصي شيئًا من ذلك هنا لطال بنا المقام وخرج بنا عن المقصود. فسبحان منْ َمنّ علينا بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} .
وبسبب هذه العقيدة الإسلامية عامة. والعقيدة الجهادية خاصة. كان لنا في التاريخ نماذج فذة تحتذى ، وأخرج لنا قافلة من النماذج والرجال القدوة الذين كان في طليعتهم من قال فيه ربه سبحانه:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) . كما حفظ لنا التاريخ قصصًا مجيدة عند ما حضرت تلك العقيدة القتالية في نفوس أصحابها المؤمنين من انتصار الرهط القليل من المؤمنين على جموع أعدائهم عند ما استعلت فيهم تلك العقيدة.