فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2591

وعلى هذا فإنه من العبث تتبع فروع الشرع ، وطلبها من شخص لا ترسخ في قلبه حقيقة هذا الدين. ولا تستقر في كيانه عظمة الله التي تهيمن على كل سكنه و نأمة وحركة في هذا الكون. والحق أن الناس غابت عنهم حقيقة هذا الدين العظيم. ومثل كثير منهم - حتى الذين يقيمون الشعائر التعبدية - كمثل الأعمى الذي أمسك بذنب الفيل ، ويحسب أنه أمسك بين يديه جسم الفيل ... ].

(ثم قال) : [وقد أصبح اليوم لدينا شيئا مألوفا ، أن نرى شخصًا يداوم على العبادات وهو في نفس الوقت يزاول أعمالًا تخرجه من إطار هذا الدين. كالاستهزاء بسنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أو بفرضية وردت في محكم التنزيل. وهولا يعلم أنه بالاستهزاء إنما يهزأ من أوامر الله ويسخر منها. وهذا الذي اتفق أهل الذكر من هذه الأمة؛ أنه يعني ردة المستهزئ. وخروجه من الإسلام. ومن هذا القبيل سب الدين ، أو سب الله أو رسوله، فمن فعلها حكم عليه بالردة ... ] .

(ثم قال) : [أعود لأقرر الحقيقة الكبرى. أن الناس لا يعرفون حقيقة هذا الدين ويخلطون بين مناهج متعددة في حياتهم ، قسم ضئيل من منهاج حياتهم من دين الله، وأما معظم المنهاج الذي يوجه حياتهم ، فهو من صنع هواه أو هوى غيره من البشر. {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} . (الفرقان /43 - 44) .

وعلى هذا فإني أرى أن التركيز على مسائل فرعية من الشريعة بالنسبة للناس أمر غير منطقي ، بل محاولة عابثة لاستنبات البذور في الهواء. ولا يمكن أبدًا بتجميع أغصان نضرة مع بعضها في الهواء. أن يتكون منها شجرة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت