[فالعقيدة تمثل الأساس للبناء، والعمارة الضخمة لابد لها من أساس مكين وقاعدة صلبة حتى يستقر فوقها البناء. وهنا يبرز عامل آخر ينبثق عن هذه الحقيقة، وهي أنه لابد من بناء الأساس قبل الشروع برفع البناء ، و إلا فسينهار البناء كله. لابد من البداية مع أي نفس ندعوها إلى هذا الدين أو نريد تربيتها على أساس الإسلام من الإيمان أولا ، وقبل كل شيء، خاصة في هذا العصر الذي بهت فيه مفهوم العقيدة في نفوس أبناء هذا الجيل المنتسب إلى الإسلام ، لابد من انتهاج نفس الطريق الذي انتهجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تثبيت العقيدة في النفس ثم مطالبتها بالفروع. لابد أن نعرف الناس بربهم وعظمته و هيمنته على الكون، فهو مالك الملك، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء. وهو القاهر فوق عباده، وهو الذي إليه يرجع الأمر كله، وهو الخالق الرازق .. لابد من هذه البداية. أما أن نبدأ فنطالبهم بتطبيق فروع الشريعة وهم لم يعرفوا صاحب الخلق والأمر، فهذا عبث ومحاولة لاستنبات البذور في الهواء.] .أهـ. انتهى النقل من كلامه رحمه الله تعالى.
والآن وبعد أن أسهبت في النقل لأقدم لموضوع العقيدة الجهادية بهذه الكلمات التي عبر بها شيخنا الشهيد عما أردت التعبير عنه بأفضل بيان يحمل في طياته أنفاس وأسلوب الشهيد المعلم سيد قطب - رحمه الله - الذي تمتلئ كتاباته بهذه المعاني و الاصطلاحات .. وما أريد أن أعقب به هنا .. لربط الفرع بالأصل. أي ربط (العقيدة الجهادية القتالية) التي نحن بصددها في هذا الباب ، بالعقيدة الكلية ، وهي (عقيدة الإسلام) بشمولها وكمالها.