فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2591

أقول أن هذا الربط بين الأصل والفروع. أدركه العدو في هذا الزمان أكثر من إدراك أكثر أهل الملة الإسلامية له. فقد علم وهو يشرع بالغزو والاحتلال أنه ستكون (مقاومة) ، وهذا بدهي .. وعلم أن أهم جهات المقاومة وأشدها وأعصاها على المواجهة ، هي المقاومة النابعة من (العقيدة الجهادية القتالية) لدى المسلمين عامة ، والإسلاميين خاصة، و الجهاديين على وجه الخصوص.

ولأن هذا العدو المعاصر ذكي محترف للعدوان على مر العقود والقرون ، ولأنه يقيم أعماله على الدراسات الاستراتيجية وآراء الأخصائيين؛ فقد علم هذه المعادلة وفهمها بعمق على بساطتها ، فهما أعجم وللأسف على أكثر المسلمين ، بل حتى على أكثر قواد الصحوة وعلماء هذا الزمان من المسلمين.

وهذه المعادلة التي فهمها العدو هي ببساطة:

(المقاومة هي وليدة عقيدة جهادية ، والعقيدة الجهادية القتالية هي فرع من شجرة العقيدة الإسلامية الشاملة) .

ولذلك يعمل العدو اليوم من أجل أن لا تنضح ثمرة المقاومة ، على أن يجفف غصن العقيدة الجهادية وذلك بقطع جذور العقيدة الشاملة ، كمنهج اعتقاد وعمل وإحساس، كمنهج فكر و حركة لدى أهل ملة الإسلام المعاصرين.

فأعلن بوش و وزير دفاعه ما أسموه (حرب الأفكار) و (الحرب الاستباقية الفكرية) بعد الحرب الإستباقية العسكرية. وجاءنا بمشاريع (تغير المناهج) ، وتعديل أساليب التربية والتعليم ، العام والديني ، وضبط خطاب المساجد وطرق التربية فيها. ثم أتبع ذلك بمشروع لخصه الإستراتيجيون الأمريكان في أكثر من 1000 ورقة ، وعنونوه باسم (مشروع الشرق الأوسط الكبير. والذي يضع قواعد التغيير الشامل في العالمين العربي والإسلامي على كل الصعد ، السياسية والاقتصادية ، والثقافية والدينية ، والتاريخية واللغوية، والاجتماعية و الفنية ... و مكوناتنا الحضارية كأمة ، شعوبا و حكاما ومحكومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت