أقول أن هذا الربط بين الأصل والفروع. أدركه العدو في هذا الزمان أكثر من إدراك أكثر أهل الملة الإسلامية له. فقد علم وهو يشرع بالغزو والاحتلال أنه ستكون (مقاومة) ، وهذا بدهي .. وعلم أن أهم جهات المقاومة وأشدها وأعصاها على المواجهة ، هي المقاومة النابعة من (العقيدة الجهادية القتالية) لدى المسلمين عامة ، والإسلاميين خاصة، و الجهاديين على وجه الخصوص.
ولأن هذا العدو المعاصر ذكي محترف للعدوان على مر العقود والقرون ، ولأنه يقيم أعماله على الدراسات الاستراتيجية وآراء الأخصائيين؛ فقد علم هذه المعادلة وفهمها بعمق على بساطتها ، فهما أعجم وللأسف على أكثر المسلمين ، بل حتى على أكثر قواد الصحوة وعلماء هذا الزمان من المسلمين.
وهذه المعادلة التي فهمها العدو هي ببساطة:
(المقاومة هي وليدة عقيدة جهادية ، والعقيدة الجهادية القتالية هي فرع من شجرة العقيدة الإسلامية الشاملة) .
ولذلك يعمل العدو اليوم من أجل أن لا تنضح ثمرة المقاومة ، على أن يجفف غصن العقيدة الجهادية وذلك بقطع جذور العقيدة الشاملة ، كمنهج اعتقاد وعمل وإحساس، كمنهج فكر و حركة لدى أهل ملة الإسلام المعاصرين.
فأعلن بوش و وزير دفاعه ما أسموه (حرب الأفكار) و (الحرب الاستباقية الفكرية) بعد الحرب الإستباقية العسكرية. وجاءنا بمشاريع (تغير المناهج) ، وتعديل أساليب التربية والتعليم ، العام والديني ، وضبط خطاب المساجد وطرق التربية فيها. ثم أتبع ذلك بمشروع لخصه الإستراتيجيون الأمريكان في أكثر من 1000 ورقة ، وعنونوه باسم (مشروع الشرق الأوسط الكبير. والذي يضع قواعد التغيير الشامل في العالمين العربي والإسلامي على كل الصعد ، السياسية والاقتصادية ، والثقافية والدينية ، والتاريخية واللغوية، والاجتماعية و الفنية ... و مكوناتنا الحضارية كأمة ، شعوبا و حكاما ومحكومين.