ومن هنا يجب أن ندرك وهذا ما أشرت إليه بمقدمة هذا الجزء الثاني من الكتاب وكذلك في مقدمة الجزء الأول عن (محاور المقاومة ومستويات المقاومة) . وأعيد هنا ما له علاقة بالفقرة وهو قولي:
لابد لكي تحصل المقاومة التي نطمح إليها ، من نموا لعقيدة الجهادية القتالية. ولا يمكن لهذه أن تنبت إلا في نفوس قد امتلأت إيمانًا بالمناحي الشاملة للعقيدة الإسلامية. والتي أساسها الانقياد التام لمعني لا إله إلا الله ، بالمفهوم المحدد لمعنى محمد رسول الله. فاستعدت كي تبني منهج حياتها ، بكل التسليم والانقياد و الرضى لمعني هذه الشهادة. مدركة تمامًا معني قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} (الأحزاب:36) . وقوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
إن على علماء الأمة وقيادات الصحوة ، أن يعملوا على ترسيخ أسس العقيدة الشاملة الكاملة لدفع المسلمين إلى التمسك بأصول دينهم ، عقيدة وسلوكًا. وإبراز ملامح عقيدتهم الجهادية وإزكائها.
ومن أجل التكامل الذي نشير إليه بين الأصل والفرع ، سأشير إلى مختلف مناحي العقيدة أولا. ثم أركز على الجانب الذي نحن بصدده ، وهو (العقيدة الجهادية القتالية) وما يتعلق بها من مسائل عقدية وسياسية شرعية و مبادئ تربوية أخرى. وسأتناول ذلك بعون الله على الشكل التالي:
(1) - موجز في المناحي العامة للعقيدة الإسلامية لأهل السنة والجماعة.
(2) - المناحي العامة للعقيدة الجهادية القتالية لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية.