فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2591

ولك أن تقرأ في كتب مؤرخي تلك الأمم في تاريخها وحاضرها إلى اليوم. عن تفسخ مجمعاتهم واعتلالها برذائل الزنا والفجور والخمور والربا والقلق والضياع. ولأن جهل تاريخهم جاهل. فلن يخطئ البصر بأحوالهم اليوم عاقل. ويكفي التجول في إحصائيات الجرائم والأمراض الاجتماعية ، ونسب الطلاق و الانتحار، والقلق والمظالم والحروب. والكوارث التي أحلتها تلك الحضارات الكافرة بشعوبها وبشعوب العالم أجمع قديمًا وحديثًا.

بل و حتى العرب أنفسهم هذه الأمة التي صارت بالإسلام بتلك العقيدة خير أمة أخرجت للناس. ماذا كان حالها قبل الإسلام؟ وإلى ماذا صار يوم هجرته بعد أن رفعها إلى قمم المجد؟!

هل كان العرب إلا شراذم متناحرة يأكل قويهم ضعيفهم. يعاقرون الخمور، ويمارسون الرذائل و الزنا. ويسجدون للأحجار والمنحوتات. ويئدون البنات ، ويقطعون السبيل و الأرحام.

لا شأن لهم ، ولا وزن لهم بين الأمم. مثل غيرهم من الأمم الكافرة في الضياع بيد أنه لم يكن لهم ما كان لتلك الأمم من الحضارة والمجد والسلطان والقوة. ثم ولمن أخطأ فهم التاريخ وأحاطت به الجهالة به. لينظر في واقع الأمة العربية والإسلامية وبعدها عن دين الله ، وما أورثها إياه بعد أن عزت به وسادت وعلت قمم المجد و آفاق العز والحضارة شرقًا وغربًا.

ألسنا اليوم أهون الأمم وأكثرها تخلفًا؟ أليس حكامنا مثالًا للظلمة الكفرة الفجرة الخونة؟ أليس أكثر علمائنا الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا ، نماذج للأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى؟ أليس كبراء الناس وأغنياءهم نماذج للفساد والرذيلة والانحلال إلا نادر النادر ممن عصم الله؟ ألم تنخر في هذه الأمة أمراض الفجور و العلل الاجتماعية ، لما سارت وراء الغرب ، واعتلت بأسباب علله فاعتلت مثلما اعتلوا وأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت