فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 2591

ومن ذلك ما حصل من الكثيرين من عبادة غيره من دونه، ومعصيته وإنكار أحكامه مع طاعة غيره وطاعة أحكامهم، وترك ولايته وولاية أوليائه ، ثم ولاية أعدائه من دون أوليائه.

فكل مسلم يعتقد و يعترف ويدعى الإيمان بأن الله هو الخالق ، وأنه هو الرزاق ، وأنه هو المحيي ، وأنه هو المميت ، وأنه الضار النافع ، وأنه الخافض الرافع ، وأنه الحكم العدل .. ، إلى آخر أسماء الله وصفاته. ولكن كثيرا من المسلمين في واقعهم يتوجهون في جلب النفع ودفع الضر وطلب الرزق، والخوف والرجاء، والتحاكم والتشريع، والتحليل والتحريم .. على غير ما أمر الله به، إلى البشر من أمثالهم. وخاصة من الحكام والكبراء ، والأحبار والرهبان والعلماء والمشايخ، ومن يعتقدون فيهم من الرجال!

وهذه هي حقيقة العبادة وحقيقة الطاعة ، التي تنقض زعمهم الإيمان بالرب الخالق كما يدعون. الرب الذي لا يتم الإيمان به إلا بملازمة عبادته إلها، وطاعته وحده لا شريك له في أحكامه ، تماما كما يجب الإيمان به ربا خالقا رازقا ...

إن من أعظم وجوه عبادة الله وطاعته، التزام أحكامه وأوامره ونواهيه وشرائعه وهذا بديهي ... فهل ثمة تكذيب أكبر من أن يدعي رجل الإيمان بالله ، ثم ينكر تشريعاته و يتنقصها! ويدَّعي عدم صلاحيتها للعصر! وأنها سبب تخلف المسلمين!! ويقدم غيرها من شرائع البشر عليها عمليا! ويحكم الناس بها ويقهرهم على قوانينها بالقوة!

إن هذه الطاعة لا يتقبلها أحدهم من زوجته، ولا ولده، ولا خادمه ـ ولله المثل الأعلى ـ فهل يقبل رب البيت من زوجته ادعاء حبه وهي تطيع غيره وتنفذ أوامر غيره في بيته؟! وهل يقبل من ولده ادعاء طاعته ثم يطيع جاره و يعصيه؟ وهل يقبل من خادمه وعامله الذي يأكل من رزقه ، أن يدعي سيادته ، ثم يتحرك وفق توجيهات غيره! فهم لا يقبلون ذلك على أنفسهم ولله المثل الأعلى. ولهذا جاءهم الخطاب أفلا تتقون؟! أفلا تذكرون؟! فهذا ادعاء باطل وعمل منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت