قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: [وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم). أي فاحكم يا محمد ، بين الناس عربهم، وعجمهم ، وأميهم، وكتابيهم، بما أنزل الله إليك في هذا الكتاب العظيم] ثم قال: [ (ولا تتبع أهواءهم) : أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله. ولهذا قال تعالى: (ولا تتبع أهواءهم) . أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به بأهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء] . ثم قال ـ وانتبه إلى هذا الأثر العظيم الهام ـ قال ابن كثير رحمه الله: [وقوله تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء، والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله. كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات و الجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم (جنكيز خان) الذي وضع لهم (الياسق) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها. ومنها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم بسواه في قليل ولا كثير. قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون) أي يبتغون ويريدون ، وعن حكم الله يعدلون؟ وقوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء. العادل في كل شيء] اهـ.