أول الأمور وأعظم الأسباب الموجبة لعزل الوالي هو الردة والكفر بعد الإيمان، فإذا ما ارتكب الإمام جرمًا عظيمًا يؤدي إلى الكفر و الإرتداد عن الدين فإنه ينعزل بذلك ولا يكون له ولاية على مسلم بحال.
قال تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} النساء 141. وأي سبيل أعظم من سبيل الإمامة؟ وفى الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (بايعنا - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه. قال الخطابي: (معنى - بواحا - يريد ظاهرا(باديا) (وعندكم من الله برهان) قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري (أي نقص آية وخبر صحيح لا يحتمل ... ) التأويل) وقال النووي في شرحه لمسلم: (المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام) . ومن مفهوم هذا الحديث أنه لا يشترط أن يعلن هذا الحاكم الردة عن الإسلام أو الكفر، بل يكفى إظهاره لبعض المظاهر الموجبة للكفر. قال الشيخ أنور شاه كشميري في كتاب (إكفار الملحدين) ص22 في نسخة (المجلس العلمي في كراتشي) : (ودل - أي هذا الحديث-أيضا على أن أهل القبلة يجوز تكفيرهم وإن لم يخرجوا عن القبلة، وأنه قد يلزم الكفر بلا التزام وبدون أن يريد تبديل الملة، و إلا لم يحتج الرائي إلى برهان) .