فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2591

وقد استنبط العلماء والمفسرون من قوله تعالى لسيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة:124) . أن الإمامة لا تنعقد لكافر بل ولا لفاسق أو ظالم ابتداء. وكذلك استنبطوا من قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} . أي لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سلطة وقهرا وتحكما. ومن أعظم السلطة ولاية الحاكم، فهي الإمامة العظمى، وأعظم سبيل للطاعة والقهر بل لقد منع العلماء بيع الرقيق المسلم لكافر، وكذلك منعوا المناصب والولايات التي يكون فيها المسلم تحت الكافر، ومن هذا الوجه حرم زواج المسلمة بالكافر، لأن ولاية البيت للزوج. وستكون المسلمة في أمر كافر. في حين أباح العكس. فالخلاصة كما نقل النووي الإجماع على بطلان ولاية الحاكم الكافر أو من ارتد وطرأ عليه الكفر ووجوب الخروج عليه وخلعه.

جاء في كتاب الإمامة العظمى عند أهل السنة (تأليف عبد الله الدميجي) في الفصل الثالث تحت عنوان (عزل الإمام والخروج على الأئمة) ص 465 ما ننقل منه باختصار مايلي:

[من المتفق عليه بين العلماء أن الإمام ما دام قائما بواجباته الملقاة على عاتقه في تدبير شؤون رعيته، عادلا بينهم فلا يجوز عزله ولا الخروج عليه، بل ذلك مما حذر منه الإسلام وتوعد الغادر بعذاب أليم. لكن هناك أمورًا عظيمة لها تأثير على حياة المسلمين الدينية والدنيوية منها ما يؤدي إلى ضرورة عزل الإمام المرتكب لها. وهذه الأمور منها ما هو متفق عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف فيه. والآن نستعرض هذه الأسباب لنرى آراء العلماء فيها:

الأول: الكفر والردة بعد الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت