وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على أنه لا يجوز الخروج على السلطان الجائر أو الفاسق إلا أن يظهر منه كفر صريح. قال الحافظ في الفتح (13/ 7) (قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار. وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ، فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) .
وربما يفهم منه بعض الناس أن الإمام الجائر لا يجوز الخروج عليه في حال من الأحوال مادام متسميا باسم الإسلام. وليس الأمر على هذا الإطلاق ، ولاسيما على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 70) تحت قوله تعالى: (ولا ينال عهدي الظالمين) :"وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة ، وأئمة الجور ، ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة ، فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه ، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)."