فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 2591

وبهذا الحديث استدل جمهور العلماء على أنه لا يجوز الخروج على السلطان الجائر أو الفاسق إلا أن يظهر منه كفر صريح. قال الحافظ في الفتح (13/ 7) (قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار. وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح ، فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) .

وربما يفهم منه بعض الناس أن الإمام الجائر لا يجوز الخروج عليه في حال من الأحوال مادام متسميا باسم الإسلام. وليس الأمر على هذا الإطلاق ، ولاسيما على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

يقول الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن (1/ 70) تحت قوله تعالى: (ولا ينال عهدي الظالمين) :"وكان مذهبه (يعني أبا حنيفة) مشهورا في قتال الظلمة ، وأئمة الجور ، ولذلك قال الأوزاعي:"احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف"يعني قتال الظلمة ، فلم نحتمله .... وقضيته في أمر زيد بن على مشهورة ، وفي حمله المال إليه ، وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه ، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت